فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 207

والمراد بالهدى: القرآن الكريم المشتمل على الارشادات السامية ، والتوجيهات القويمة ، والأخبار الصادقة ، والتشريعات الحكيمة .

والمراد بدين الحقك دين الإِسلام الذى هو خاتم الأديان .

وقوله { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ } من الإِظهار بمعنى الإِعلاء والغلبة بالحجة والبرهان ، والسيادة والسلطان .

والجملة تعليلية لبيان سبب هذا الإِرسال والغاية منه .

والضمير فى { لِيُظْهِرَهُ } يعود على الدين الحق أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمعنى: هو الله - سبحانه - الذى أرسل رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم ، بالقرآن الهادى للتى هى أقوم ، وبالدين الحق الثابت الذى لا ينسخه دين آخر ، وكان هذا الإِرسال لإِظهار هذا الدين الحق على سائر الأديان بالحدة والغلبة ، ولاظهار رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، على أهل الأديان كلها ، بما أوحى إليه - سبحانه - من هدايات ، وعبادات ، وتشريعات ، وآداب .

.. . في اتباعها سعادة الدنيا والآخرة .

وختم - سبحانه - هذه الآية بقوله: { وَلَوْ كَرِهَ المشركون } وختم التى قبلها بقوله: { وَلَوْ كَرِهَ المشركون } للاشعار بأن هؤلاء الذين قالوا: { عُزَيْرٌ ابن الله وَقَالَتْ النصارى المسيح ابن الله } قد جمعوا بسبب قولهم الباطل هذا ، بين رذيلتى الكفر والشكر ، وأنه ، سبحانه ، سيظهر أهل دينه على جميع أهل الأديان الأخرى .

هذا ، وقد ساق الإِمام ابن كثير بعض الأحاديث الى تؤيد ذلك ، منها: ما ثبت في الصحيح عن رسول الله . صلى الله عليه وسلم . أنه قال:"إن الله زوى لى الأرض من مشارقها ومغاربها ، وسبيلغ ملك أمتى ما زوى لى منها".

وروى الإِمام أحمد عن مسعود بن قبيصة بن مسعود يقول: صلى هذا الحى من محارب الصبح ، فلما صلوا قال شاب منهم: سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول:"إنه ستفتح لكم مشارق الأرض ومغاربها ، وإن عمالها في النار ، إلا من اتقى الله وأدى الأمانة".

وروى أيضا عن تميم الدارى قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا بر إلا أدخله هذا الدين ، يعز عزيزا ويذل ذليلا ، عزا يعز الله به الإِسلام ، وذلا يذل الله به الكفر"وكان تميم الدارى يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتى ، لقد أصاب من أسلم مهم الشرف والخير والعز ، ولقد أصاب من كان كافرا منهم الذل والصغار والجزية .

وأخرج أيضًا"عن عدى بن حاتم قال: دخلت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال:"يا عدى أسلم تسلم"، فقلت يا رسول الله: إنى من أهل دين . قال:"أنا أعلم بدينك منك ، فقلت: أنت أعلم بدينى منى؟ قال نعم ، ألست من الركوسية ، وأنت تأكل من مرباع قومك

". قلت: بلى . قال:"فإن هذا لا يحل لك في دينك"."

ثم قال: - صلى الله عليه وسلم -:"أما إنى أعلم ما الذى يمنعك من الإِسلام تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس ، ومن لا قوة له ، ومن رمتهم العرب ، أعرف الحيرة"؟

قلت: لم أرها وقد سمعت بها .

قال:"فوالذى نفسى بيده ليتمن الله هذا الأمر ، حتى تخرج الضعينة من الحيرة ، حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد ، ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز".

قلت: كسرى بن هرمز؟ قال:"نعم . كسرى بن هرمز ، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد".

قال عدى بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة ، فتطوف بالبيت من غير جوار أحد . ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز ، والذى نفسى بيده لتكونن الثالثة ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قالها .

وقال تعالى: { يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } (8) سورة الصف

لقد وقف بنو إسرائيل في وجه الدين الجديد وقفة العداء والكيد والتضليل , وحاربوه بشتى الوسائل والطرق حربا شعواء لم تضع أوزارها حتى اليوم . حاربوه بالاتهام: (فلما جاءهم بالبينات قالوا:هذا سحر مبين) . . كما قال الذين لا يعرفون الكتب ولا يعرفون البشارة بالدين الجديد . وحاربوه بالدس والوقيعة داخل المعسكر الإسلامي , للإيقاع بين المهاجرين والأنصار في المدينة , وبين الأوس والخزرج من الأنصار . وحاربوه بالتآمر مع المنافقين تارة ومع المشركين تارة . وحاربوه بالانضمام إلى معسكرات المهاجمين كما وقع في غزوة الأحزاب . وحاربوه بالإشاعات الباطلة كما جرى في حديث الإفك على يد عبدالله بن أبي بن سلول , ثم ما جرى في فتنة عثمان على يد عدو الله عبدالله بن سبأ . وحاربوه بالأكاذيب والإسرائيليات التي دسوها في الحديث وفي السيرة وفي التفسير - حين عجزوا عن الوضع والكذب في القرآن الكريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت