ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين . وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون . .
وعلى هذا النحو الذي تلقى به المكذبون أتباع الرسل ما جاءهم به رسلهم , يتلقى المكذبون المجرمون من أتباعك ما جئتهم به . وعلى هذا النحو نجري هذا التكذيب في قلوبهم التي لا تتدبر ولا تحسن الاستقبال , جزاء ما أعرضت وأجرمت في حق الرسل المختارين:
(كذلك نسلكه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين) . .
نسلكه في قلوبهم مكذبا بما فيه مستهزأ به ; لأن هذه القلوب لا تحسن أن تتلقاه إلا على هذا النحو . سواء في هذا الجيل أم في الأجيال الخالية أم في الأجيال اللاحقة ; فالمكذبون أمة واحدة , من طينة واحدة:
(وقد خلت سنة الأولين) . .
وليس الذي ينقصهم هو توافر دلائل الإيمان , فهم معاندون ومكابرون , مهما تأتهم من آية بينة فهم في عنادهم ومكابرتهم سادرون .
وهنا يرسم السياق نموذجا باهرا للمكابرة المرذولة والعناد البغيض: (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون , لقالوا:إنما سكرت أبصارنا , بل نحن قوم مسحورون) . .
ويكفي تصورهم يصعدون في السماء من باب يفتح لهم فيها . يصعدون بأجسامهم , ويرون