فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 207

فالحب والرضى المتبادل هو الصلة بينهم وبين ربهم . . الحب . . هذا الروح الساري اللطيف الرفاف المشرق الرائق البشوش . .

هو الذي يربط القوم بربهم الودود .

وحب الله لعبد من عبيده , أمر لا يقدر على إدراك قيمته إلا من يعرف الله - سبحانه - بصفاته كما وصف نفسه , وإلا من وجد إيقاع هذه الصفات في حسه ونفسه وشعوره وكينونته كلها . .

أجل لا يقدر حقيقة هذا العطاء إلا الذي يعرف حقيقة المعطي . .

الذي يعرف من هو الله . . من هو صانع هذا الكون الهائل , وصانع الإنسان الذي يلخص الكون وهو جرم صغير ! من هو في عظمته . ومن هو في قدرته . ومن هو في تفرده . ومن هو في ملكوته . . من هو ومن هذا العبد الذي يتفضل الله عليه منه بالحب . . والعبد من صنع يديه - سبحانه - وهو الجليل العظيم , الحي الدائم , الأزلى الأبدي , الأول والآخر والظاهر والباطن .

وحب العبد لربه نعمة لهذا العبد لا يدركها كذلك إلا من ذاقها . . وإذا كان حب الله لعبد من عبيده أمرا هائلا عظيما , وفضلا غامرا جزيلا , فإن إنعام الله على العبد بهدايته لحبه وتعريفه هذا المذاق الجميل الفريد , الذي الذي لا نظير له في مذاقات الحب كلها ولا شبيه . .

هو إنعام هائل عظيم . . وفضل غامر جزيل .

وإذا كان حب الله لعبد من عبيده أمرا فوق التعبير أن يصفه , فإن حب العبد لربه أمر قلما استطاعت العبارة أن تصوره إلا في فلتات قليلة من كلام المحبين . . وهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت