روى ابن أبي الزناد عن أبيه، قال: «أدركت بالمدينة مائة أو قريباً من المائة ما يؤخذ عن أحد منهم، وهم ثقات، يقال: ليس من أهله» .
في ضوء النصوص التي نقلتها يمكننا أن نقول: إنه كان يدقق في اختيار مشايخه أي تدقيق، وكان لا بد من وجود صفات الصدق والعدالة والإتقان والحفظ والتيقظ فيهم، ويكاد ينحصر مشايخه في أهل المدينة، وذلك أنه يكون أقدر على الفحص والتمحيص، ومن ناحية أخرى لشرف المدينة.
نقل إبراهيم بن الصديق عن الرسالة المصنفة في بيان سبل السنة المشرفة لمؤلفه ضياء الدين أبي القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين الدولعي المتوفى سنة ٥٨٩ هـ قوله:
«أخذ مالك على تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين، وستمائة من تابعيهم ممن اختاره وارتضى دينه، وفقهه، وقيامه بحق الرواية وشروطها، وخلصت الثقة به، وترك الرواية عن أهل دين وصلاح لا يعرفون الرواية» .