ونقل محمد الطاهر بن عاشور عن الشافعي، فقال: «قال الشافعي: ولقد شهدت مجلس مالك في رحلتي الثانية إليه وحوله أربعمائة أو يزيدون، وقد دخل مالك من باب النبي صلى الله عليه وسلم وأربعة من تلامذته يحملون ديوانه (أي كان ذا أجزاء) ، وجلس مالك على الكرسي وألقى مسألة من جراح العمد» .
وهذا العدد الضخم الذي ذكره الإمام الشافعي لعدد كبير حقاً، يملأ الروضة الشريفة، بل يزيد، وإيصال صوت القارئ إلى الحضور يتطلب جهداً ومشقة، ولذلك «لما كثر الناس على مالك قيل له: لو جعلت مستملياً يسمع الناس. قال: قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم} [الحجرات: ٢] .