وتقديم أهل العلم والفضل في المجلس كان معمولاً به عند مالك، بينما لا يلقي بالاً لعلية القوم في المجتمع إذا لم يكونوا من أهل العلم.
قال جعفر بن إبراهيم: كلم صديق لأبي مالكاً أن أسمع منه، فأذن، فكنت أختلف إليه وأنا مدل بنسبي من الرسول عليه الصلاة والسلام وموضعي، فأتخطى الناس إلى وساد مالك فلا يتزحزح، ويريني أنه لم يدنني احتقاراً لي، فشكوت ذلك إلى أبي وغيره فبعثوا إليه يسألونه إكرامي، وأثرتي، فقال للرسول: ما هو عندنا وغيره سواء، إنما هي عافاك الله مجالس علم، السابق إليها أحق بها، فكنت آتي وقد أحدق الناس، فما يوسع لي فأستدني حيث وجدت».
وأختم هذه الفقرة. بموقفه مع الخليفة المجاهد هارون الرشيد، وفيه عظة، وعبرة وإكبار وإجلال للعلم والعلماء، والخلفاء الذين كانوا يحكمون العالم ثم لا يتكبرون على العلم بل يتشرفون بأن يُحسبوا من زمرة الطلاب.