فبناء على شهادة ابن المديني تجمع لدى مالك بن أنس من العلم ما كان بالمدينة، وما كان بالآفاق حيث قال: ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنّف. ومنهم: الإمام مالك رحمه الله.
لقد رأينا أن المدينة شرفها الله تعالى كان لها نصيب الأسد من الصحابة المشهورين في مجال العلم والفتاوى، وتراثهم انتقل إلى كبار التابعين. مثل سعيد بن المسيب، وعروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وآخرين من المسمين بالفقهاء السبعة، أو العشرة أو غير ذلك ..
وكبار التابعين هؤلاء - وخاصة الفقهاء السبعة أو العشرة - أثروا في الحياة العلمية بما ورثوه من الصحابة، وقد سلّم جيل التابعين الكبار المسؤولية لجيل التابعين الصغار، فهم تحملوا هذا العبء، وكانوا واسطة خير في نقل التراث، وكانوا مشعلاً للأجيال القادمة، إذ ساهموا في حل المشكلات التي تجددت في المجتمع بحكم النمو والتطور.