فقال مالك: إن العلم إذا منع من العامة لأجل الخاصة لم ينفع الله به الخاصة، فأمر له معن بن عيسى القزاز ليقرأه عليه، فلما بدأ بالقراءة ليقرأه، قال مالك بن أنس لهارون الرشيد: يا أمير المؤمنين، أدركت أهل العلم ببلدنا، وإنهم ليحبون التواضع للعلم، فنزل هارون عن المنصة فجلس بين يديه». رحم الله هارون الرشيد، ورضي عنه.
وقد ذكر «القاضي الفاضل في بعض رسائله، ما أعلم أن لمالك رحلة في طلب العلم إلا الرشيد فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ عن مالك. قال: وكان أصل الموطأ بسماع الرشيد في خزانة المصريين، ثم رحل لسماعه السلطان صلاح الدين إلى الإسكندرية، فسمعه على طاهر بن عوف، ولا أعلم لهما ثالثاً. انتهى من مجلة الهداية الإسلامية» .