فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 2259

المجلس (٥٢١) : أذكار السعي.

ثم أملى ﵁ من لفظه وحفظه، وأنا أسمع، قال:

وَأخرج الفاكهي (١) من طريق ابن جريج، قال: قلت لنافع: هل قولٌ - أي: دُعَاءٌ- كان ابنُ عمر يلزمه؟ قال: «لا، كان يُطِيل القيامَ على الصَّفا، فيكبر ثلاثًا، ثم يَدْعو، يرفع صوته ويخفضه، حتى إنه ليسأل فيما يَسأل أن يُقْضَى عنه مَغرَمُهُ، ثم يكبر، ثم يدعُوْ» الحديث. وفِي آخِرِه: «يصنع ذلك كلما حج وَاعتمَرَ» .

قوله (٢) : «ويقول في ذهابه ورجوعه بين الصفا والمروة» ، إلى آخِرِهِ.

أخبرني المسندُ أبو المعَالي الأزهري، قال: أنا أحمد بن كَشْتُغديِّ (٣) ، قال: أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، قال: أنا أبو علي بن سُكَيْنَةَ، قال: أنا أبو القاسم بن الحُصَين، قال: أنا أبو طالب بن غيلان، قال: أنا أبو بكر البزازُ (٤) ، قال: ثنا إسحاق بن الحسن، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش. ح

وقرأت على الحافظ الإمام أبي الفضل بن الحسين، بالسند الماضي مرارًا إلى الطبَرَاني في «الدعاء» (٥) ، قال: ثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا فضيْلُ بن عياض، عن منصور بن المعتمر:

كلاهما عن أبي وائل، عن مَسروق، أن ابن مسعود ﵁ نزل من الصفا، فمشى إلى الوَادي، فسعى، فجعل يقول: «ربّ اغفِر وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم» .

وفي روَاية الأعمش: «إذا أتيتَ بطنَ المَسِيلِ فقُلْ» ، فذكر مِثلَهُ.

هَذا موقوف صحيح الإسناد.

وقد جاء مرفوعًا من وجهٍ آخر عن ابن مسعود:

وبه إلى الطبراني (٦) ، قال: ثنا إبراهيم بن هَاشِم البغوي، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: ثنا عبد الوَارث، عن ليث بن أبي سُلَيْم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ ، أن رسول الله ﷺ كان إذا سعى قال في بطن المسيلِ: «اللهم اغفِر وَارحم، وأنت الأعز الأكرَم» .

هذا حديث غرِيب (٧) ، وسنده ضعِيف، لضعف ليث وتدْليسه (٨) ، وأبو إسحاق لم يَسمع من علقمة (٩) .

وقد خالفه سفيان الثَّوري، فقال عن أبي إسحاق: عن عبْد الله بن عمر، موقوفًا. وَهَذا أولى:

أخرجه عبْد الرزاق (١٠) ، عن الثوري (١١) .

وأخرجه -أيضًا- (١٢) من طريق مجاهد، عن ابن عمر.

وأخرجَ الموقوفَ الأوّلَ (١٣) عن الثوري، فوقع لنا موافقة عالية (١٤) .

وكذا أخرجه أبو بَكر بن أبي شيبة، عن أبي خالدٍ الأحمَرِ، عن الأعمش (١٥) .

وأخرج -أيضًا- (١٦) من طريق العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: كان عمر ﵁ إذا مَرَّ بالوَادي بين الصفا والمروة يسعى حتى يُجَاوزَهُ، ويقول: «رب اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم» .

تنبيه: لم أرَ في شيء من هذه الطرُق الزيادةَ التي ذكرها الشيخ (١٧) ، ولا الآية (١٨) .

* * *

وقد جاء فيما يقال بين الصفا وَالمروة:

مَا أخرجه عبد الرزاق (١٩) ، عن الثوري، عن محمد بن سُوْقة، عن نافع: كان ابن عمر ﵄ إذا انهبَطَتْ قدماه بين الصفا وَالمروة يقول: «رب اسْتعملْنِي بسنة نبيِّك، وتوفني على ملته، وَأعذني من مُضلاتِ الفتن» .

وهذا -أيضًا- موقوف صحيح (٢٠) .

وأخرج ابن أبي شيبة (٢١) ، والطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٢٢) ، من طريق بُدَيل بن ميسرة، عن صفية بنت شيبة، عَنْ أمِّ ولد شيبة، أنها رَأت رسُولَ الله ﷺ يسعى بين الصفا والمروة، ويقول: «لا نقطعُ الأبطحَ (٢٣) إلا شَدَّا» .

وهكذا أخرجه النسائيُّ (٢٤) من طريق مُغيرة بن حَكِيم، عن صفية بنت شيبة، عن امرَأةِ شيبة (٢٥) (٢٦) .

وهذا الكلام موزون، من مشطور الرَّجز، تمثَّلَ به النبي ﷺ من كلام غيره تقريرًا له، فَقَد أخرج البخاري (٢٧) من حديث ابن عباس ﵄ أن أهلَ الجاهلية كانوا يقولون ذلكَ (٢٨) .

والله أعلم.

آخر المجلس الحادي والعشرين بعد الخمسمائة من تخاريج أمالي الأذكار، وهو الأول بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية -رحم الله واقفها-، مما أملاه حافظ العصر المشار إليه فيه، فكتبتُه عنه من لفظه وحفظه حالة العرض والإملاء بالمدرسة المذكورة. المستملي: الشيخ زين الدين رضوان العُقبي -لطف الله به-. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميع ما يجوز له وعنه، متلفظًا بذلك، بسؤال المستملي المذكور له في عقبه، بتاريخ سادس شهر جمادى الأول (٢٩) سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية محمد بن محمد بن علي الخطيب اليلداني عنه -عفا الله عنه-، [وسمعه الولد محمد -أنشأه الله نشأ صالحًا-] (٣٠) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت