المجلس (٥٢٧) : أذكار الإفاضة من عرفة.
(١) قوله (٢) : «فصل فِي الأذكار المستحبة في الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة. تقدم أنه يستحب الإكثار من التلبيةِ» ، إلى آخِرِهِ.
قلت: هو مُسْتوعَبٌ في أبوَاب التلبية (٣) ، ومنه حديث الفضل بن العَبَّاس: «فلم يَزلْ يُلَبِّي حتى رَمى جَمْرةَ العقبة» .
قوله (٤) : «ويستحب أن يقول: «لا إله إلا الله والله أكبَرُ» ، ويُكرِّرُ ذلكَ».
قلت: أخرج ابن خزيمة في «صحيحه» (٥) من طريق عمْرِو بنِ مُجمِّعٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ ، أن رَسول الله ﷺ وقف حتى غرَبت الشمس، فَأقبل يُكبِّرُ اللهَ، ويُهَلِّلُه، ويعظّمهُ، ويُمَجّدُه، حتى انتهى إلى المزْدَلِفةِ.
وتقدم في أذكار العيدين (٦) ما يتعلق بالتكبير، ومنه: حديث أبي هريرَة: «زيّنوا الأعيَادَ بالتكبِير» ، ومنه حديث جابر في صفة التكبير: «الله أكبر -ثلاثًا-، لا إله إلا الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد» (٧) .
قوله (٨) : «ويقول: «اللهم إليك أرغَبُ، وإياك أرجو، فتقبَّل نسكي، وَوَفقنِي، وارزقني فيه من الخَيْرِ أكثرَ مما أطلب، ولا تخيّبني، إنك أنت الجَوَاد الكريم» .
قلتُ: هو حَسَنٌ، ولم أرَه (مَأثورًا) (٩) .
ومما وَرَد من القول في الإفاضة من عرفة:
قرأت على أبي المعَالي الأزهرِيِّ، عن أم عبْد الله الكمالية، قالت: أنا يوسفُ بن خليل الحافظ -في كتابه-، قال: أنا محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسيُّ، قال: أنا أبو عليٍّ المقرِئُ، قال: أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنا الطبرانِيُّ في «الأوسطِ» (١٠) ، قال: ثنا أحمد بن يحيى الحُلواني، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا أبو الربيع السمانُ، عن عاصم بن عُبيد الله، عن سالِم بنِ عبد الله بن عُمر، عن أبيه ﵃ ، أن رسُول الله ﷺ أفاض من عرفَات وهو يقول:
«إليك يَغْدُو (١١) قَلِقًا وَضِيْنُهَا (١٢) * مخالِفًا دِينَ النصارى دينُهَا (١٣) »
وبه: قال الطبراني: «تفرد به أبُو الربيع» .
قلت: وهو ضعيف (١٤) ، وكذا شيخه (١٥) . وَاسْمُ أبي الربيع: سعيد (١٦) .
قال الطبراني (١٧) : «وَالمشهور في الروَاية عن ابن عمر: أنه كان يقول ذلكَ إذا دَفع من عرفة، ويزيد فيها:
«قد ذهب الشحْم الذي يَزِيْنُها» »
قلت: وجاء عن عمر ﵁ ، وهو أشهر عنه:
قرأنا على أبي الحَسَنِ الجوزي، عن وزيرَةَ بنت عمر -إجازة إن لم يكن سمَاعًا-، قالت: أنا الحسين بن أبي بكر، قال: أنا طَاهر بن محمد، قال: أنا مكي بن عَلَّان، قال: أنا أحمد بن الحسنِ، قال: ثنا محمد بن يعقوبَ، قال: أنا الرَّبيعُ بن سليمان، قال: أنا الشافِعِيُّ (١٨) ، قال: أنا الثقةُ: إبراهيم بن أبي يحيى أو سفيانُ بن عيينة أو همَا، عن هِشام بن عروة بن الزُّبير، عن أبيه، أن عُمَرَ ﵁ حين دفع من عرَفة قال: «إليك يغدو» ، فذكر مثلَ الأوَّلِ.
وهَكذا أخرجه عبدُ الرَّزاق (١٩) ، عن معمَرٍ، وكذا سعيد بن منصور (٢٠) ، عن يعقوبَ بن عبد الرحمَن، عن هِشامِ بن عروة.
وَأدخل بَعضُهُم المِسْوَرَ بن مخرمة بين عروة وعمر، وخالف في محل القول. وسيأتي بعدَ قليل (٢١) .
وأخرج عبدُ الرزاق -أيضًا- (٢٢) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبْد الملك - يعني: ابنَ أبي بَكر (٢٣) -، قالَ: رَأيتُ أبا بكر بنَ عبد الرحمن بن الحارث بن هشَام وَأبَا سلمة بنَ سُفيَان، وَاقفينِ على طريق بطن عُرَنَة (٢٤) ، فوقفتُ معهما، فلما دفع الإمام دفعَا، وقالا: «إليك يَغْدُو» -فذكر مثلَهُ-، يُكثِرانِ من ذلك. وزعم أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن (٢٥) يَذكرُ أن رسُول الله ﷺ كان يقولُها إذا دفع.
وهذا مُرسَلٌ قوِيُّ السند (٢٦) ، يعتضد به الموصُول الأول.
والله أعلم. (٢٧)
* * *