المجلس (٥٢٦) : الدعاء بعرفات.
(١) وَمِنْ الأحاديث الوَاردة في الدعاء بعرفة:
ما كتب إلينا مسندُ الشام أبو العباس بنُ أبي بكر بن عبد الحميد الصالحيُّ -منهَا-، قال: أنا أبو الفضلِ بن أبي طَاهر الحَاكِمُ -إجَازةً إن لم يَكن سماعًا-، قال: أنا محمدُ بن عبد الوَاحد، قال: أنا مسعودُ بن عُبَيد الله، قال: أنا أبو البركات الأنماطِيُّ، قال: أنا أبو طَاهر الكَرْخِيُّ، قال: أنا الحسَنُ بنُ أحمَدَ البزاز، قال: أنا دَعْلَجُ بنُ أحمدَ الحافظُ، قال: ثنا محمد بن عليِّ الصائِغِ، قال: ثنا سعيد بن منصور (٢) ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن عاصِمٍ الأحْوَلِ، عن أبي مِجْلَز، قال: شَهِدْتُ ابنَ عُمَرَ ﵄ بالموقف بعرفات، فسمعته يقول: «اللهُ أكبر ولله الحمد» -ثلاث مرات-، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» -مرةً واحدة-، ثم يقول: «اللهم اهْدِني بالهُدَى، وَاعصِمنِي بالتقوى، وَاغفر لي في الآخرة وَالأُولى» -ثلاث مرات-، وَيسْكتُ قَدْرَ ما يقرأ فاتحةَ الكتاب، ثم يعودُ فيقولُ مثلَ ذلك، حتى أفاضَ.
هذا موقوف صحيح.
أخرجه عبدُ الرزاق (٣) عن ابن التيمِيِّ -وهو مُعْتَمِرُ بن سليمان-، عن أبيه، عن أبي مجلز -بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام، بعدها زاي منقوطة، واسمه: لاحِقُ بن حُميْد-.
وَأخرجه أبو ذرٍ الهَرَوِيُّ في كتاب «المناسِكِ» (٤) من طريق عَاصِم، وزاد فِي آخرِهِ: «اللهمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا» .
وقرأتُ على شيخ الإِسلام أبي الفضل الحافِظِ، بالسند الماضِي مرَارًا إلى الطبَرانِي في «الدعاءِ» (٥) ، قال: ثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: أنا عبد الرَّزَّاقِ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن مِسْعَر، عن عمرِو بن مُرَّة، قال: سألتُ محمدَ بنَ عَلِيٍّ - يعني: ابنَ أبي طالبٍ- (٦) : مَا أفضلُ ما نقولُ في هذه الأيام -لأيام الحجِّ-؟ قال: «لا إله إلا الله، والله أكبَرُ» .
وبه: قال ابن عيينة: وحدثني شيخٌ كان يُؤذِّن لأهل مكة، عن عليٍّ الأزدِيِّ، قال: سَمِعَهُمُ ابْنُ عُمَرَ يقولون: «لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبر» ، فقال: «هِيَ هِيَ» . فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمَن، مَا «هِيَ هِيَ» ؟ قال: «﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦] » .
وقرأتُ على فاطمة بنت المنجَّى، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا إسماعيلُ بنُ ظَفَر، قال: أنا أبو عبد الله الكرَّانِيُّ، قال: أنا محمُودُ بن إسماعيل، قال: أنا أحمد بن محمد، قال: أنا سليمانُ بن أحمد (٧) ، قال: ثنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو الخلَّالُ، قال: ثنا ابنُ أبِي عُمَر، قال: ثنا سُفيان بن عُيَينة، فذَكر نحوَهُ، وقال فِي روَايتِهِ: عن يزيدَ (٨) -مُؤَذِّنِ أهْلِ مَكةَ-. فأَفَادَ تسْمِيَتَهُ.
وشيخُهُ عَلِيٌّ هو ابنُ عبدِ الله البَارقِيُّ، تابعِيٌّ ثقةٌ (٩) .
وقد عَقَد الطَّبَرَانيُّ بابًا (١٠) ذكرَ فيه عن جمعٍ من الصحابة والتابعِين أنهُم فَسَّرُوا قولَهُ -تعالى-: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦] ، أنها قولُ: «لا إله إلا الله» .
وقرأتُ على عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ علي، عن عائشةَ بنتِ علي بنِ عمر، قالت: أنا أحمد بن علي بن يوسف، قال: أنا أبو القاسم البُوصِيْريُّ، قال: أنا أبُو الحسن الفرَّاء، قال: أنا عبد العزيز بنُ الحسن بن إسماعيل، قال: أنا أبي، قال: أنا أحمدُ بنُ مَرْوَانَ (١١) ، قال: ثنا إبراهيمُ الكِسَائِيُّ، قال: ثنا خالدُ بنُ خِدَاشٍ، قال: سمعت سُفيانَ بنَ عُيينة يقول: دَعَا رَجُلٌ بعَرفاتٍ إلى جنْبِ عُمرَ بنِ عبْد العزيز، فقال في دُعائِهِ: «اللهُمَّ اجعلنِي من القليْلِيْنَ» . فقال له عُمَرُ: مَا هَذا الدُّعاء؟ فقال: إني سمعتُ اللهَ ﷿ يقول: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤] ، ويقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] ، ويقول: ﴿وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠] . فقال لهُ: «ادْعُ بمَا يُعْرَفُ» . قال: إنمَا أدعُوْ بما يُعْرَف لو دَعَوْتُ مخلوقًا، لكنِي دعوتُ مَنْ يعلم مَا في القلب قبل أن يَنطِقَ اللسانُ. فقال له عُمَرُ: «صَدَقتَ» .
[والله أعلم] (١٢) . (١٣)
* * *