فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1114

لا يشك أحد في قيمة العلاقات بين الأفراد والشعوب والدول، فهي قديمة وضرورة من ضرورات الحياة لا يستغنى عنها، وعند التأمل في علاقة المسلمين مع غيرهم من الشعوب والأقوام يتبين لنا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هو الذي أصلها تأصيلًا فذًا، وضبط قواعدها ضبطًا محكمًا ودقيقًا قبل أربعة عشر قرنًا ونيف، لكن هذه العلاقات اعتراها مد وجزر، ورأي ورأي آخر في حقب التاريخ المختلفة وإلى يومنا هذا، على أن الأبرز والأغرب هو ما شهدته وتشهده هذه العلاقات من تبدلات واختراقات في زمننا الحاضر زمن العولمة والتحديات المتسارعة التي أصبحت هم الناس الأكبر، وشغلهم الشاغل، ومن المعلوم أنه مع التحديات تكثر التساؤلات والشكوك والأوهام والخرافات والإحباطات المضللة تارة، والآمال والأحلام وردود الفعل المتفائلة تارة أخرى.

إذا علمنا هذا نقول: لا بأس أن نردد أن الإسلام له طبيعته وفهمه الخاص عن العلاقات بينه وبين الشعوب الأخرى استمدها من القرآن الكريم والسنة النبوية ابتداء، ثم ترجمها إلى واقع عملي تمثلت في ممارسات إنسانية من خلال أوائل الصحابة والتابعين والفقهاء والخلفاء والعلماء المحدثين إلى وقتنا الحاضر.

أما عن مضمون هذه العلاقات ومحتواها وأبعادها فإنها تنبع من النظرة الإسلامية الشاملة للكون والإنسان والحياة، أي التنبيه والتركيز على ظاهرة الوحي والواقع، وبهذا يكون الإسلام هو السباق في هذا الميدان وهذا الشمول، وذلك لأن نظرة القوانين الوضعية تخفي إلى حد كبير ظاهرة الوحي وتكتفي بالمادية على حساب الروح.

هذه الأبعاد جعلت الإسلام يسمو في علاقاته مع الأمم والشعوب الأخرى، فسموه يكمن في نظرة الاحترام واللين واللطف والتعاون والمحبة لهم، وبالتالي السلم والسلام معهم، دون عداء وحقد وكراهية وعنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت