هذا واقرأ إن شئت توجيهات السنة بالمناداة السلمية بقوله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية) (1) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (اسلم تسلم، وإن أبيت فعليك إثم الأريسين) (2) .
ج- من الاجماع
أجمع جمهور الفقهاء والعلماء المسلمين على عدم جواز مقاتلة الأعداء ابتداءً، وإن كان فبعد النبذ، ومع القتال يمنع، بل ويحرم قتل غير المقاتلين من النساء والصبيان والرهبان والشيخ الكبير والأعمى والزمن (3) ، لأنهم ليسوا من المقاتلة، فلو أن القتال كان لإجابة الدعوة لما ساغ استثناء هؤلاء.
كما واستنبط الفقهاء من توجيهات السنة النبوية وتوظيفًا لها أن لا يكره أحد من شعوب الأرض على اعتناق دعوة لا يستسيغها بحيث تكون عبئًا وثقلًا عليه، ولعمري إنها للفتة حكيمة واستيعاب جلل لنتائج بعيدة توظفها هذه السنة، قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (4) ، وعليه فالسنة تقدم الدعوة بطريق الحجة والبرهان دون لجوء إلى السيف والسنان ما دام الأمر مقدورًا عليه، وما دام التناور في الإقناع ميسرًا ومبسوطًا (5) .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، انظر صحيح البخاري، ضبط وترقيم مصطفى البغا، ج3.
(2) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، انظر صحيح البخاري، ضبط البغا، 6/2714، والأريسين يعني بهم الأعوان والخدم، انظر أبو عبيد، الأموال، 2/31.
(3) الزمن: يقال زمن زمنًا وزمنة وزمانة: مرض مرضًا يدوم طويلًا وضعف بكبر سن أو مطاولة علة: انظر، المعجم الوسيط، زمن وزمين، 3/403.
(4) سورة البقرة، آية256.
(5) بخلاف دعوات المشرعين من رجال المبادئ المنحرفة الذين يحملون غيرهم على السرعة في الاستجابة لدعاويهم المنحرفة والمبتورة، وإلا كان النتائج المترتبة عليه شر وبيلة وظالمة.