ثانيًا: النصوص القرآنية الكثيرة التي تدعو إلى السلم مثل قوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) (1) ، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) (2) ، وقوله تعالى: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة) (3)
أما الأدلة التي ساقوها والبراهين التي أوردوها فكما يلي:
من القرآن الكريم
إن الآيات القرآنية الواردة بشأن القتال قد جاءت في كثير من السور المكية والمدنية مبينة للسبب الذي من أجله أذن في القتال ، وهو إما لدفع الظلم أو قطع الفتنة، فالله عز وجل أوجب على المسلمين قتال المعتدين حتى لا تكون فتنة ولا محنة، ودفعًا للاعتداء. قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (4) .
من السنة النبوية
إن السنة النبوية ضربت أروع الأمثلة وساقت أدق التفاصيل في ضرورة إفهام الأمم والشعوب أن رسالة الإسلام سلمية، وإنها رسالة تفاهم واستدراك، وتبادل أفكار ومصالح، لكن دول الاستعباد والظلم ودولة القطب الواحد والأحادي، لا تقيم لهذه المناداة وزنًا، ولا تقبل بها عرضًا، بل وإمعانًا في الغي والضلال تشدد من قبضتها على الدول الضعيفة، وتستقوي عليها استعمارًا واحتلالًا بأساليب أكثر تقنينًا، وأدق تكتيكًا وإحكامًا من تلك التي عايشناها، وذلك بفضل الآلة الحربية المدمرة والفتاكة التي تمتلكها.
(1) سورة الأنفال، آية61.
(2) سورة البقرة، آية208.
(3) سورة النساء، آية94.
(4) سورة البقرة، آية190.