فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1114

فمن الذي بعث الوفود كسفارات للتهاني والمشاورات والمفاخرات والمنافرات بلغة العصر الذي وجدت فيه؟ ولماذا- والحالة هذه- ينكر علينا أن نمثلها من جديد مع استئناس ووعي وتوظيف لدور الذي مثلها ووظفها محمد صلى الله عليه وسلم (1) ؟!

ومن الذي بعث الرسائل إلى ملوك العرب وأمراء العالم يدعوهم إلى الإسلام (2) ؟ ولماذا -والحالة هذه- ينكر علينا أن نمثل هذا الدور من جديد مع استئناس ووعي وتوظيف وذكر للدور الذي لعبه رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم؟!

(1) فالناظر يجد أنه حتى كلمة سفارة كانت معروفة بترتيبات معينة كأثر من آثار السنة المطهرة، فالسفارة كانت وظيفة في مكة تفصل شؤون الصلح بعد القتال، وقد كانت لبني عدي، وتولاها عمر بن الخطاب، حيث كان آخر سفراء قريش في الجاهلية، فهذا الصنيع الفذ من رسول الإسلام يجب إدراجه كأثر محمود من آثار ترتيب العلاقات التي صاغها نبي الإسلام؟ أليست الدول اليوم تنادي بإقامة العلاقات عن طريق السفارات والقناصل لتبادل وجهات النظر والتقارب ما بينها ما أمكن، فالرسول صلى الله عليه وسلم أثبته ووطده قبل أربعة عشر قرنًا ونيف لأهداف صادقة ونبيلة وليست خبيثة كما تفعله كثير من دول الغاب اليوم، انظر إلى قيمة السفارات في الإسلام، ابن الجوزي، سيرة عمر بن الخطاب، ص6.

(2) تروي كتب السيرة أنه صلى الله عليه وسلم بعث أكثر من أربعين وثيقة نبوية بين رسالة إلى ملك أو أمير أو قائد لعقد اتفاق أو أمان، أرسلها عليه السلام لحسم مسائل النزاع، وشاءت الأقدار أن يسلم منها ثلاثة أصول خطية لا زلنا -والحمدلله - نتداولها، لأن فيها أس العلاقات ككتابه ووثيقته إلى النجاشي، وكتابه أو وثيقته إلى هرقل، وكتابه أو وثيقته إلى المقوقس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت