الظلم وإغاثة الملهوف والضرب على أيدي العابث.
هذا ولو خشية التحول إلى عبارات الإنشاء لسقت مئات الأمثلة التي ترجمتها سنتنا المطهرة ووظفتها حين بادرت بالسعي إلى قبول الآخر سلمًا والتعامل معه إن أمكن، وإلا فلا، أما أن نظل نردد عبارات التحذير من الوقوع في المحظور، والتؤدة والصبر والتأني على هذا الآخر، ونحن نذبح ونقتل، وتهتك أعراضنا وتترمل نساؤنا فما أظن أن ذلك هو السلم الذي حرضت عليه السنة.
المبحث الثاني: استشرافات سياسية جديدة من السنة لا بد من محاكاتها وتعريف الآخر بها
مقدمة
مارس العرب السياسة منذ القدم في الجاهلية، وأتقنوها، فظهرت نتائجها في إقامة علاقات سريعة وودية بين بعضهم البعض من جهة، وبينهم وبين جيرانهم من الشعوب الأخرى المجاورة والبعيدة من جهة أخرى.
ولما بدأ الإسلام دعوته أتقن رسول الله صلى الله عليه وسلم فن العلاقات مع الأمم، وسارع إلى عقد المواثيق والعهود تمثلت في المراسلات النبوية الداخلية والخارجية، حيث إنه عليه الصلاة والسلام وظف هذه المراسلات والعلاقات لخدمة شؤون دولته، واستثمرها لنشر الإسلام إلى أقطار الأرض.
أما استشرافات السنة التي يصح أن نعتبرها مؤسسية وجدية وجديدة وعصرية تصلح للإعادة والتمثيل والتطبيق من جديد فنذكرها للاستئناس بها مع ضرورة الحض على محاكاتها من جديد بعد أن فشلت كل المحاولات والمداولات القانونية المزيفة والأرضية اليوم، أسوقها بطريق الاستفهام الاستنكاري للحض عليها وأعتبرها من وجهة نظري سفرًا واسشرافًا جديدًا ولائقًا، ولو أن زمانها فات، ووقتها انتهى، بحسب زعم الزاعمين وترصد المترصدين المنددين بها على اعتبار أنها لا تصلح للزمان الذي نعيشه، ولا البيئة الواقعة التي نحيا عليها، لأن كل شيء قد تبدل وقد تغير، فصار لازمًا أن تتبدل هذه الاستشرافات تبعًا للمتغيرات.