فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1114

استنتج الفقهاء والعلماء أن تقسيم الدنيا إلى دارين دار الإسلام ودار للحرب هو في الأصل لتتميز كل من الدارين عن الأخرى، وبالتالي لا يصح أن نعامل أهل الحرب والشرك بمثل التعامل الذي يسود في دار الإسلام، فجهاد دار الحرب ومقاتلتهم واجب وفرض، ولا يجوز تركه بأمان أو موادعة إلا أن يكون الترك سبيلًا إليه بأن كان الغرض منه الاستعداد حين يكون بالمسلمين ضعف.

هذا وعند مقارنة من صوب نحو العلاقة بين المسلمين وغيرهم بأن تأسيسها واستمراريتها مع أهل الأرض يجب أن يكون سلمًا، وبين من صوب نحو أنها يجب أن تكون حربًا أقول: مع وجاهة كل من الرأيين، ومع وجاهة الأدلة التي ساقوها، لكن ذلك لا يمنع عندي من تقدير الموقف، فتارة نأخذ بذاك، وتارة نأخذ بذاك الآخر، لأن الحالة الواقعة للأمم والشعوب والدول التي تتعامل مع المسلمين اليوم تتبدل وتتغير، فما يفهمه البعض عن الإسلام والمسلمين، ويقبله بسهوله قد لا يفهمه البعض الآخر، وما يعتقده البعض بأن الإسلام حازم إذا جد الجد، يعتقده البعض الآخر بأنه استسلام وحزم الضعيف، فلم والحالة هذه التسليم بالسلم بالكلية (1) ؟، وما نشهده من صفع واستهانة بمقدرات المسلمين في بقاع الأرض يجعلنا لا نؤمم شطر السلم وحده، لأن السلم بحد ذاته هو حزم، يتضمن معنى القوة والغلبة والانتصار ودفع

(1) صحيح أن الغالبية العظمى من الفقهاء والعلماء صوبوا نحو اعتبار العلاقة مع الشعوب الأخرى التي أكدت عليها السنة هي سلم، وأن لغة الحرب مستثناة، إلا عند الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، وبنفس الوقت قالوا: ضرورة الحرب شرعت لإيجاد السلم، لكن هذا لا يمنع من أن نجد في طلب الحرب، وأن نبحث عنها لا لأنها غاية في ذاتها، بل لأنها توصلنا إلى السلم الذي نتوق إليه ونتمناه، على أني أعتذر عندما لا أجد فيما أقدمه من جديد في هذا البحث سوى التمني الذي مللناه وأصبحنا نستحي منه في كتاباتنا، وفي أقلامنا لما يسببه لنا من ضجر وألم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت