…كيف تجدون عفو رسول الله (ص) عن مجرمي مكَّة"إذهبوا فأنتم الطلقاء"؟ هل قالها فاتح في تاريخ البشريَّة لأعدائه؟، وكيف تجدون عفو صلاح الدين عند استرداده للقدس ومعظم بلاد الشام من مجرمي الصليبين؟.
إنَّ كثيرًا من القادة والمديرين اليوم ينتظرون بفارغ الصَّبر وقوع أعدائهم تحت سُلطتهم حتَّى يرووا بهم غريزة الانتقام، والتي قد تكون أصلاًَ ظُلمًا في ظُلم!!.
سادسًا: الكرم والزُّهد:
إنَّ من طبيعة البشر أن يكرهوا البخيل، أو من يطمع بما في أيدي الناس. والقائد أو المدير المحبوب هو الذي يزهد بكثير من المزايا لأتباعه ولا يحتكرها لنفسه، بل ويمنحهم ممَّا لديه من مال أو متاع لتأليف قلوبهم، وليكون قُدوة لهم في الزُّهد وسموِّ النَّفس والترفُّع عن حُطام الدنيا والتطلُّع إلى ما عند الله.
تعلمون أنَّ رسول الله (ص) مات ودرعه مرهون عند يهودي، وقرأتم سِيَر الخلفاء والصحابة في الزُّهد والورع. بل وفي العصر الحالي - رغم مرارته - سمعنا أنَّ زعيمًا عربيًَّا كان ملأ السَّمع والبصر مات ولم يترك سوى 200 جنيه!! وأنَّ رئيسًا عربيًَّا شريفًا آخر جُمعت له التبرُّعات لعلاج زوجته!!
و لكن كيف ترون معظم المتنفِّذين اليوم لا من حكَّام ووزراء فحسب، بل وأتباعهم، وربَّما أتباع أتباعهم... هل من قائل لهم:"من أين لك هذا"؟؟
(1) الرسول القائد - د.طارق السويدان
الخاتمة