فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1114

…كان رسول الله (ص) إذا استمع إلى أحد يلتفت إليه بكلِّيته، يسمع ولا يقاطع، وينتظر حتَّى يُتمَّ المتحدِّث حديثه. لمَّا جاء عُتبة بن ربيعة يطلب إليه ترك دعوته استمع إليه للنهاية، وعقبة يقول:"إن كنت تريد مُلكًا ملكنَّاك علينا، وإن تريد مالًا أعطيناك... وإن تريد..."، لم يقاطعه الرسول (ص) حتَّى انتهى. بعدها أجاب الرسول بكل هدوء وبالرَّد المشهور:

"والله ياعمُّ، لو وضعوا الشَّمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه".

تأمَّل أحوالنا في هذا العصر، عندما تدخل على القائد أو المدير تريد أن تشرح له وجهة نظر، أو تقدِّم له اقتراحًا، يصفعك بقوله:"تكلَّم وأوجز"، وإذا حاولت التكلُّم لم يدعك تُكمل جملة مفيدة، فليس لديه الوقت للاستماع، لأنَّه يعلم ما لا تعلم!! (3)

(1) من الآية (8) من سورة المائدة

(2) المرجع السابق

(3) المرجع السابق

أو لأنَّه يصدر أوامره ويجري اتِّصالاته هنا وهناك حتى يُرعبك، أو حتَّى يُثبت لك أهميَّته!!، أو لأنَّه يُفكِّر أثناء حديثك بألف موضوع ليس من بينها الموضوع الذي جئت من أجله!!، وهذا هو الفرق بين قيادات السلف وقياداتنا المعاصرة، ولا عجب بالتالي أن تكون النتائج على النحو الذي نراه!!.

خامسًا: الصبر و التسامح:

القدرة على تحمل الصّعاب و مواجهة المعوقات, و الصبر على هفوات الأتباع و أخطائهم و الحِلم و التروٍي قبل اتخاذ القرارات و اصدار الأحكام. و قد علّمنا رسول اللّه (ص) أن الحِلم ما وُضِع في شيىء الا زانه و ما نزع من شيىء الا شانه"."

والحِلم أو التسامح عندما يكون من القائد يفضي إلى فضيلتين؛ تتمثَّل الأولى في معالجة المشكلات دون تضحية بالأتباع، وتتمثَّل الثانية في حُب الأتباع للقائد وتفانيهم في تحقيق الأهداف. (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت