فهذا رسول الله (ص) تستوقفه، امرأة فيترك شرفاء القوم ليسمع شكواها، وعندما دخل مكَّة فاتحًا دخلها خافض الرأس متواضعًا، ولم يدخلها جبَّارًا متكبِّرًا.
(1) السلوك الوظيفي في المنهج الإسلامي - بكر الريحان
ثالثا:…العدل:
العدل من الصفات الإلهيَّة، وهو من أهم صفات القائد الفعَّال، وهو مدعاة لاستمرار المُلك والقيادة، وينبغي مراعاة العدل في جميع أبعاده، العدل مع النَّفس وذي القربى والعدل في السرَّاء والضرَّاء، والعدل في منح المزايا وإنزال العقوبات أو التكليف بالأعمال، والعدل حتَّى مع الأعداء.
…يقول تعالى:
"...ولا يجرمنَّكم شنآن قومٍ على ألاَّ تعدلوا، إعدلوا هو أقرب للتقوى..." (1)
و لنا في حادثة المرأة المخزومية التي سرقت مثال صارخ عن نظرته (ص) الى العدل.
حكم القاضي المسلم بالدِّرع لليهودي ضد أمير المؤمنين علي كرَّم الله وجهه، وهو يعلم علم اليقين أنَّ عليَّا لا يكذب، ولكنَّه لم يستطع إقامة الدليل على سرقة اليهودي للدرع.
تأمَّلوا قصَّة عمر (رض) مع قاتل أخيه زيد، قبل أن يُسلم، إذ قال له أُغرب عن وجهي فإنَّي لا أُريد أن أراك، فقال الرجل: أيمنعني ذلك حقًَّا من حقوقي؟ فأجاب عمر (رض) "لا"، فقال الرجل: إنَّما تبكي على الحب النساء!! أي لا يهمُّني أحببتني أم لم تحببني.
تأمَّلوا العدل، وتأمَّلوا جُرأة الرعيَّة على طلب حقوقها عندما تتيقَّن من عدل راعيها.
هل نسمِّي هذا... الإدارة بالعدل؟ (2)
رابعا: حُسن الإصغاء:
القائد الناجح هو الذي يُتقن فن الإصغاء، ولا يُمضي الوقت في تبكيت الأتباع والتنظير عليهم، والذي يُتقن فن الإصغاء يفهم، والذي يفهم يستطيع اتِّخاذ القرار السَّليم فتتحقَّق الأهداف، فيُحبُّه أتباعه ويطيعونه.