فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1114

إنَّ القائد الفعَّال ينبغي أن يمتدَّ أثر قيادته إلى جيل كامل من الأتباع المؤمنين بأفكاره ومبادئه. وهنا أيضًا لنا في رسول الله (ص) أسوة حسنة في إعداد جيل كامل وليس قيادة بديلة فحسب. هذا الجيل كلُّه مستعد للموت في سبيل نشر الدَّعوة ونُصرة الدِّين.

…فأين نحن من هذا؟؟

المبحث الثالث: ... الصِّفات الأخلاقيَّة:

…إنَّ القدرات العقليَّة والمقوِّمات الشَّخصيَّة العالية، لا تكفي وحدها للنجاح في قيادة الأتباع لتحقيق الأهداف، ولابدَّ أن تصحبها صفات أخلاقيَّة سامية، نورد أهمُّها فيما يلي:

أولا:…الاستقامة:

من مواصفات القائد في المنهج الإسلامي أن يكون صالحًا في ذاته، لا يعرف الغِش ولا الكذب ولا الرياء والنفاق وأن يكون قادرًا على قول"لا"حيث يجب أن تقال، وأن يكون عفيف اليد واللِّسان، فلا تمتد يده إلى سوء يلحق أتباعه أو أموال مجتمعه أو مؤسَّسته، وأن لا يمتد لسانه لإيذاء الناس عند أقل هفوة.

القائد في المنهج الإسلامي يُحافظ على شرفه وعفَّته، ولا يرتكب الفواحش كبيرها وصغيرها لا في العَلَن ولا في السِّر، لأنَّه بذلك يُحافظ على متطلَّبات القيادة ويكون بمثابة قدوة لمن يقود. (1)

وقد كان رسول الله (ص) وصحابته الكرام مثال الناس في هذا كلِّه، إسألوا التاريخ عن استقامة عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، وعن أمثالهم ممَّن اقتدى بهم عبر الزَّمان.

ثانيا:…التواضع:

صفة إنسانيَّة سامية تتجلَّى عظمتها عندما تكون في عِلية القوم من أصحاب النفوذ والثروة والعِلم.

يقول النَّبي (ص) في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربَّه:"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني في شيءٍ منهما عذَّبته".

……ويقول (ص) :"من تواضع لله رفعه الله".

لقد ضرب رسول الله (ص) والخلفاء الراشدون ومن سار على هديِهم أعظم الأمثلة في التواضع وخفض الجناح للأتباع عامَّة، وللضعفاء منهم خاصَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت