……ونجد هذا واضحًا في المؤسَّسات الرائدة التي لا تتأثَّر بغياب مؤسِّسيها أو مديريها الأفذاذ الذين لا يغيبون إلاَّ وقد تركوا خلفهم من النُّظم والتعليمات والقادة ممَّن ينهض بالمسؤوليَّة ويدير المؤسَّسة بكل قوَّة واقتدار، بل ويعمل على تطوير المؤسَّسة لتحقيق أهداف أكبر. (1)
…ويروي لنا التاريخ عن قادة عِظام سياسيين وعسكريين استطاعوا تحقيق النَّصر والرفعة لأمَّتهم في حياتهم، ولكن هذا المجد لم يستمر بعد وفاتهم، فهذا صلاح الدين يرحمه الله تنازع أبناؤه وأحفاده على المُلك من بعده، بل إنَّ بعضهم تحالف مع الصليبين ضد إخوته وأبناء عمِّه، ممَّا أدَّى إلى إضعافهم جميعًا، ولولا السُّلطان بيبرس وقلاوون لعاد الصليبيُّون ليحتلُّوا أرض العرب والمسلمين.
…ويسري هذا القول على كثير من زعماء العالم في العصر الحديث، مثل جمال عبد الناصر وتيتو وهواري بومدين وغيرهم، إذ انتهت بوفاتهم المبادئ التي ناضلوا في سبيلها، وأصبحت بلدانهم من بعدهم لعبة في يد الصهيونيَّة والاستعمار.
أما رسول الله (ص) فلم يَحُلْ موته دون انطلاقة الأمَّة، ورفع الراية من بعده بقيادة أصحابه الذين علَّمهم وأهَّلهم لمواصلة نشر الرسالة وقيادة البشريَّة على نحو لم يشهد له التاريخ مثيلًا.
سابعًا: القدرة على إعداد جيل صالح من الأتباع:
……يهتم علم الإدارة الحديثة في إيجاد ما يسمُّونه بالمؤسَّسات المرتكزة إلى المعرفة (Knowledge Based Organizations) أو المؤسَّسات المتعلِّمة (Learning Institutions) ، وذلك لا لضمان بقاء المؤسَّسة صامدة أمام المؤسَّسات المنافسة، وإنَّما لضمان تطوُّرها وتفوُّقها وتحسين أدائها المستمر.