…واستجاب الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغوا العلم عنه إلى من بعدهم، فكانوا روادا في العلم والحضارة الإنسانية، حيث إنهم أبدعوا في مجال التربية الروحية إيمانا ويقينا، وفي مجال التربية العلمية في علوم الطب والكيمياء والجبر والصيدلة والزراعة والطبيعة، والتشريح والضوء، والجغرافيا وغيرها ... حين كان الغرب يعيش ظلام القرون الوسطى. (1)
…إلا أنه جاءت حقبة من الزمن ابتعد فيها المسلمون عن القرآن والسنة واتبعوا المبادئ والنظريات والمناهج الغربية التي أخذ أهلها بتثبيتها في الحياة، وإقصاء وجهة النظر الإسلامية وتشويهها وإثارة الشكوك فيها وكان من نتيجة هذه السياسة"أن وجدت في العالم الإسلامي الشخصية المتناقضة في الفكر والسلوك حتى أصبح الجيل المسلم ركاما من التناقضات، ونهيا للعديد من الأفكار، واصبح غارقا في محيط النظريات والآراء، وأضحى لا لون له ولا ميزة" (2) .
…وجاءت التربية الحديثة التي هي ثمرة من نظريات التعلم والتعليم الغربية، ومن الفكر الغربي الداعي للمدنية الغربية التي تقوم على أساس فصل الدين عن الحياة، وهذا يدل دلالة واضحة أن هذه النظريات والمبادئ والأفكار لا تمت إلى الإسلام بصلة مطلقا، كما أنها تتنافى مع العقيدة الإسلامية وما يتصل بها من معارف، وما ينبثق عنها من تعاليم وقيم.
(1) - - جلو ( الحسين جرنو محمود ) : أساليب التشويق والتعزيز في القرآن الكريم. بيروت: مؤسسة الرسالة، دمشق: دار العلوم الإنسانية، الطبعة الأولى 1414ه - 1994م. ص: 16 عن: الهاشمي ( عبد الحميد) : الرسول العربي المربي- دراسات نغمية وتربوية. دمشق: دار الثقافة للمجتمع، ط: 1، 1401هـ/ 1981م ص: 12.
(2) - التميمي (عز الدين) وسمرين بدر إسماعيل: نظرات في التربية الإسلامية، عمان، دار البشير. الطبعة الأولى:1405هـ- 1985م. ص:5.