فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان"علي"كرم الله وجهه يوصي العلماء بقوله:"حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟"وقد علق البخاري على ذلك بقوله أن في ذلك دعوة لمراعاة مستوى فهم المتعلم فلا يعطى ما يصعب عليه استيعابه (1) ويروى عن ابن مسعود قوله:"ما حدثت قوما حديثا قط لم تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم". وفي هذا تأكيد على ألا يلقى على المتعلم إلا ما يتأهل له، لأن ذلك يبدد ذهنه ويغرق فهمه.
…ثانيا- التدرج والتنويع في التعليم:
أ- للتدرج صلة وثيقة بمراعاة الفروق الفردية، بدليل أن القرآن الكريم نزل منجما، وكانت أحكام الشريعة تنزل على المسلمين بالتدريج، فكانت الفرائض تأتي متدرجة، والمحرمات تأتي درجة درجة، مثل تحريم الخمر، وعقوبة الزنى، وفرض الصلاة و... قال تعالى: { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } "الإسراء: 106"وقال سبحانه: { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا } "الفرقان: 32".
وأكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا المبدأ التربوي في التعليم عندما بعث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إلى اليمن، وقال له:"أخبرهم أن الله فرض عليهم في اليوم والليلة خمس صلوات، فإن فعلوها، فأخبرهم بالصوم ... فإن فعلوه فأخبرهم بالزكاة ... فإن فعلوها ... فأخبرهم بالحج"، وأشارت السيدة"عائشة"رضي الله تعالى عنها إلى مبدأ التدرج في الأحكام، فقالت:"إنما نزل أول ما نزل منه (القرآن) سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ..."
(1) - الكيلاني: (ماجد عرسان) : تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية، دمشق: دار ابن كثير، المدينة المنورة، مكتبة دار التراث الطبعة الثالثة: 1407هـ/ 1987م. ص: 78.