فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1114

وهذا المبدأ قوي ظاهر في القرآن والسنة إذ به تكون الأحكام أقرب إلى الفهم وأدعى إلى التطبيق والالتزام والتنفيذ، ونستدل على ذلك مما في السنة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كره السؤال بدون مناسبة، فقال:"إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (1) .

وكانت لهذه التربية النبوية أكبر الأثر في حياة الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء التربية المسلمين وغيرهم في التربية الحديثة اليوم.

رابعا- الترويح واللعب

تتجمع الشحنات المختلفة في النفس والجسم، وعندها ينبغي تفريغها في عمل إيجابي لتعمل وتبني لا لتهدم، فإن اختزانها لمدة طويلة بلا غاية عملية مضرة بكيان الإنسان، وقد تسبب له أمراضا نفسية، فلتصرف بشكل طبيعي موجه بالسبل المأذون بها شرعا، وهذا ما أشارت إليه السنة النبوية ومن ذلك الترويح عن النفس باللعب ... ولا ريب فإن الترويح عن النفس إنما هو راحة للجسم، والراحة حاجة من حاجاته يحتاج إليها، وفطرة فطر الله الناس عليها. والتربية النبوية جاءت مؤيدة لهذا الحق داعية إلى هذه الفطرة طالبة من الإنسان أن يرتاح ولو كان في هذا ترك لعبادة يتنفل بها الإنسان:

ففي الحديث المتفق عليه، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: دخل النبي- صلى الله عليه وسلم - المسجد، فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال:"ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد".

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه""متفق عليه"

(1) - رواه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت