فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1114

واعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربية العقل والفكر، فحض على تحرير العقل من الخرافات والأوهام ونهى الإنسان عن اعتقاد لا يؤيده برهان عقلي، ونعى على أولئك الذين يتمسكون بالخرافات والشعوذات الباطلة والأساطير الضالة المنحرفة و.... ولفت نظر الناس إلى المعجزات التي لها ارتباط وثيق بالقدرة الإلهية وفي مقدمتها القرآن الكريم الذي يأمر بتحكيم العقل.

ولا ريب في أن غذاء العقل هو العلم النافع، فدعا اليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحث على طلبه ورغب في تعلمه، وأشاد بفضل العلماء، فقال:"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم".

وعن انس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع""رواه الترمذي وقال: حديث حسن".

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة""رواه مسلم".

هذا وإن كان الحرص على العلم والترغيب فيه،"فإن التربية النبوية حرصت -أيضا- على المشاعر النفسية التي تثور وتنفعل لدى الطفل وهو يلقى العطف ويحويه الحنان ويحس بروح المحبة تحوطه من كل جانب... عندها يأنس بمن يعلمه ويتلقى عنه العلم" (1) فكم كان عليه الصلاة والسلام يشعر الأولاد بالعطف والحنان والطمأنينة والمودة والحب، فتتعلق نفوسهم بهذا المربي العظيم، وتقبيله عليه الصلاة والسلام للحسن والحسين رضي الله عنهما أكبر شاهد على ذلك.

رابعا- تربية الأخلاق:

جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتمم مكارم الأخلاق، وكان عليه الصلاة والسلام صاحب الخلق العظيم { وإنك لعلى خلق عظيم } "القلم: 4"، { ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك } "آل عمران: 159".

(1) -المولوي: المرجع السابق، ص: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت