حدوده: لم يتعرّض البحث للقواعد المذهبية، وهي التي تختلف باختلاف المذاهب، وتنتهي نصوصها بعلامات الاستفهام عامةً، وكل ما ذكر فيه هو قواعد الاتفاق، كما أنه لم يشرح جميع المفردات والألفاظ المتعلقة بالقواعد الفقهية (كالفرق بين القاعدة والضابط والحُكم، والفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية، وتعريف الأشباه والنظائر والنظريات الفقهية) كما لم يذكر تاريخ
هذه القواعد ونشأتها وأشهر مصادرها في المذاهب الفقهية المختلفة إلا لمامًا بما تقتضيه الضرورة، فهذه مباحث أصولية وفقهية خارجة عن نطاق موضوع بحثنا، إذ المقصود تبيان أثر السنة في التقعيد الفقهي.
وأسأل الله التّوفيق في عرض وشرح وإبراز مضامين هذا البحث، لتبيان مكانة الرسول الكريم وشخصيّته العظيمة التي هي عنوان هذا المؤتمر الجليل كما قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } (الأحزاب: 45-46) ، والحمد لله رب العالمين.
تمهيد: التعريف بالمصطلحات
تعريف الأثر: هو بقيّة الشيء، والتأثير: إبقاء الأثر في الشيء، وأثّر في الشيء: ترك فيه أثرًا (1) . وقال الجرجاني (2) في"التعريفات (3) ": للأثر ثلاثة معانٍ: الأول بمعنى النتيجة، وهو الحاصل من الشيء، وهو الذي نختاره، والمقصود ما ينتج عن الأحاديث النبويّة في تأسيس وبناء القواعد الفقهية.
(1) ابن منظور"اللسان"والفيروز آبادي"القاموس"مادة (أ ث ر) .
(2) الجرجاني: هو علي بن محمد، الشريف الحسينيّ الحنفي، من كبار العلماء بالعربيّة (ت 816هـ) صاحب، شرح السراجية في علم المواريث"، و"رسالة في علم أصول الحديث"وترجمته في"الفوائد البهية"للكنوي (125) ، و"الضوء اللامع"للسخاوي (5/328) ."
(3) الجرجاني"التعريفات"مادة (أ ث ر) قال: والثاني: العلامة، والثالث: الجزء.