فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1114

وهكذا يمكننا القول بأن قواعد الفقه هي: (نصوص موجزة تتضمّن أحكامًا تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها وتتجدد بتجدد الزمن، فتشمل ما كان وما سيكون من وقائع وحوادث) . فميزتها إيجاز الصياغة مع عموم المعنى، والاستيعاب للفروع الجزئية، وأحكامها أغلبية غير مطردة -فلها مستثنيات كما سنرى لذا لا تجوز الفتوى عن طريقها- وذلك لأنها كمنهج قياس، لو تخلّف عنها بعض الجزئيات، فإن ذلك لا يقدح في عمومها، وهذا ما أشار إليه الشاطبي في"الموافقات" (1) .

وتنقسم هذه القواعد إلى قواعد كبرى وهي التي تضم ما لا حصر له من الفروع كالقواعد الكلية الخمس المعمول بها في كل المذاهب (2) ، وقواعد صغرى أقل شمولًا يندرج تحتها عدد أقل من الفروع (10) أو (20) أو مسألة أو مسألتان، وإلى قواعد مذهبية: تختلف باختلاف المذاهب وهي خارج موضوع بحثنا.

وقد مرت هذه القواعد عبر تاريخ الفقه الإسلامي بثلاثة مراحل، أُولاها: طور النشوء والتكوين، وذلك في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين رضي الله عنهم حتى عصر الفقهاء المجتهدين (نحو القرن 5هـ) ، وثانيها: طور النُموّ والتدوين الممتد حتى القرن (9هـ) ، وثالثها طور الرسوخ والتنسيق الذي تمثله خير تمثيل"المجلة العدلية" (3) التي وضعت في أواخر القرن (13هـ) في عصر الدولة العثمانية.

(1) الشاطبي"الموافقات" (3/169-170) ، وانظر الزركشي"المنثور في القواعد" (1/16) ، والزرقا"المدخل الفقهي العام" (2/941) .

(2) وهي قاعدة:"اليقين لا يزول بالشك"، وقاعدة:"المشقة تجلب التيسير"، وقاعدة:"الضرر يزال"، وقاعدة:"العادة محكمة"، وقاعدة:"الأمور بمقاصدها".

(3) انظر تفاصيل ذلك كله عند علي الندوي في كتابه"القواعد الفقهية"الصفحات (90-158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت