فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1114

وقد قال- صلى الله عليه وسلم - لماعز بن مالك بعد إقراره بالزنا ما يقطع في المسألة، قال - صلى الله عليه وسلم - وهو يلتمس لماعز شبهة:"لعلّك قبّلْتَ، لعلك لمسْتَ، لعلّك غمزت"... (1) . قال الكمال بن الهمام في"فتح القدير" (2) :"وليس لذلك فائدة إلا كونه إذا قالها (أي بتلقينه - صلى الله عليه وسلم - لماعز أن يقول"نعم") تُرك، وإلا فلا فائدة... ولم يقل لمن اعترف عنده بدين: لعلّه كان وديعةً عندك فضاعت ونحوه... والحاصل من هذا كله كون الحدّ يُحتال في درْئه بلا شك... فكان هذا المعنى مقطوعًا بثبوته من جهة الشرع".

من تطبيقاتها:

إذا ثبت زنا على رجل أو امرأة، ثم ادّعى الرجل أنه كان مُخطئًا ويظنها امرأته أو أنه كان مُكرهًا، أو ادّعت المرأة أنها كانت نائمة فلم تشعر إلا والزاني فوقها، ففي هذه الأحوال يدرأ الحدّ عنهما ووجب عليه مهر المثل.

إذا اتُّهم بسرقة فادّعى أن له حقًا فيها (ما ظنه ملكه أو ملك أبيه أو ابنه) يدرأ الحد للشبهة (لكن يجب عليه ردّ المسروق) .

إذا اتُّهم بالسُّكر (شُرب المُسْكِر) فادّعى أنه لم يعلم أن ما شربه خمر.

المثال السادس: قاعدة:"كل مُسكرٍ حرام" (3)

(1) أخرجه البخاري في"الصحيح" (12/162-163) ، (86) - كتاب الحدود، (28) - باب هل يقول الإمام للمُقرّ: لعلّك لمست أو غمزت؟ الحديث رقم (163) وفي آخره"فعند ذلك أمر - صلى الله عليه وسلم - بِرَجْمِهِ".

(2) ابن الهمام"فتح القدير شرح الهداية" (4/139-140) ، وانظر محمد عوامة"أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء"الصفحة (108) .

(3) ابن قدامة"المغني" (12/495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت