فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1114

فقلّما نجد قاعدة فقهية خالية من"فقه النوازل"مما يدلُّ على مُعاصرتها ومسايرتها لتطور الحياة ومتغيراتها المدنيّة، مواكبةً لمسيرة الحضارة الإنسانية بأحدث تقنياتها واكتشافاتها على أساس العدل وحفظ الحقوق، وهذا يدل على قابلية هذه القواعد للتطبيق عند تغيّر الزمان والمكان، وبما يمس حياة الناس اليومية ومصالحهم وأهدافهم، مما يؤكّد عالمية الفقه الإسلامي وجدارته من خلال السّنة ليصبح مصدرًا من مصادر القوانين الدولية، ولرفع راية هذه الشريعة في دنيا الفقه والقانون، تأكيدًا لقوله تعالى { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ } (الإسراء/70) .

سابعًا: تأصيل السُّنّة للأحكام الفقهية:

حيث ساهمت من خلال بناء القواعد الفقهية في ربط جزئيات الفقه، وجمع ما تفرّق منه في سلكٍ بديع عبر التقعيد الفقهي الذي ضبط الفقه الإسلامي، وساهم في تقنينه، وتعليله، وترجيح رأيٍ من آرائه، فمنعه من الفوضى في التصدي لمعرفة الأحكام، ومن الضياع، والتّشتّت، والظلم، مما سهّل حفظ الفروع، وساعد على فهم مناهج الفتوى، مع الاطلاع على حقائق الفقه ومآخذه، وعلى إدراك مقاصد الشريعة، كما سهّل إجراء الدراسات المقارنة بين مذاهب الفقه المتعددة، وبين الشريعة والقانون، وهذا من أجلّ أعمال الإنسانية لترشيد الفكر، وتقويم السلوك، وتصحيح الوجهة، وإقامة العدل في الأرض.

ثامنًا: جمعها (أي السّنّة) المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة:

فلو تأملنا قوله - صلى الله عليه وسلم - في قاعدة:"كل مسكر خمر"لأدركنا جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، إذ يشمل المسْكِر جميع أسماء المُسْكرات مهما اختلفت ألوانها وطعومها، وطرق صنعها، وسواء كانت المسكرات نباتية، جامدة، أو غازية أو سائلة، مصنوعة من النّبات أم الجماد.

تاسعًا: سهولة عباراتها (أي السُّنّة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت