فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1114

…وواضح أن هذا الرأي لا يلقى قبولا عند ابن حزم انطلاقًا من موقفه من المجهول، ومن ثم رفضه لجميع المراسيل"ومرسل سعيد بن المسيب، ومرسل الحسن البصري، لا يؤخذ منه بشيء" (1)

…ويظهر أن ابن حزم بخصوص هذا الأمر، يأخذ على المالكية عدم الاحتجاج بالمرسل بصورة منهجية، إذ يعيب عليهم تناقضهم من حيث أنهم يتركون المرسل إذا خالف مذهب مالك ورأيه. (2)

…لهذا السبب يرى ابن حزم أن منطلقات أصول المنهج عند المالكية لا تستند على ثوابت منتظمة وواضحة، فهي تتأسس على عناصر تتوخى الدفاع عن آراء المذهب ونصرة أصوله، لا يهمهم في ذلك هل خالفوا حديثًا أم وافقوه"وإنما غرض القوم نصر المسألة الحاضرة بما أمكن من باطل أو حق، ولا يبالون بأن يهدموا بذلك ألف مسألة لهم، ثم لا يبالون بعد ذلك بإبطال ما صححوه في هذه المسألة إذا أخذوا في الكلام في أخرى" (3)

…وهذا النص يشير بلا شك إلى نتائج المناظرات والمجالس التي كانت تتم بين الظاهرية والمالكية، وخصوصًا في القرن الخامس، فخلاصات ابن حزم المعرفية وتوجهاته الفكرية، تشكل في الحقيقة تلك اللحظات التاريخية الحاسمة التي كان يمر فيها المجتمع الأندلسي آنذاك، وهي لحظات الاختلاف والتناقض، لذلك يرى ابن حزم أن من بين المسائل التي تفضي إلى الاختلاف والنزاع؛ اللجوء إلى أدوات منهجية غير واضحة، والعمل بوسائل مبهمة، ومن بينها العمل بالمرسل، بينما يدعو المذهب الظاهري للعمل بأدوات لا تتصف باللبس والغموض.

الخلاصة:

…نستنتج من خلال هذا العرض للمواقف أن تحليل وتفسير وفهم الاختلاف الحاصل بين المالكية والظاهرية؛ لا يتم إلا إذا وضعنا في الحساب الإطار التاريخي عبر تحولاته المتعددة.

(1) الإحكام / ابن حزم / ج 1، ص 169 )

(2) المصدر السابق / ج 1، ص 171 )

(3) المصدر السابق / ج 1، ص 172 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت