فأما المالكية فعلى قبوله وأنه موجب للعمل دون العلم إذ"لا خلاف أنه لا يجوز العمل بمقتضاه إذا كان المرسل له غير متحرز --- فأما إذا علم من حاله أنه لا يرسل إلا عن الثقات، فإن جمهور الفقهاء على العمل بموجبه. (1) "
وأما الظاهرية فعلى رفض المرسل في العمل والعلم معا، إذ هو غير مقبول ولا تثبت به حجة؛ لأنه عن مجهول. (2)
…والمجهول حاله عند ابن حزم التوقف عن قبول روايته وشهادته حتى يعلم حاله"وسواء قال الراوي حدثنا الثقة أو لم يقل، لا يجب أن يلتفت إلى ذلك" (3)
…ويعود محل الخلاف بين المالكية والظاهرية إلى مواقفهم من الجرح والتعديل وذلك من حيث الأسبقية.
…فأما المالكية فعلى أسبقية التعديل، ولذلك يقبلون المرسل"فأن التعديل يقع بخبر الواحد، من عدله إمام من الأئمة فهو عدل، ولا يحتاج المعدل إلى كشف معنى العدالة، فإذا علم من حاله أنه لا يحدث إلا عن ثقة، ولا يرسل إلا عن عدل --- فلا خلاف أنه لو قال ذلك كان تعديلًا للراوي" (4)
…وأما الظاهرية فالتجريح عندهم أولى"إذ قد يكون عنده ثقة من لا يعلم من جرحته ما يعلم من غيره" (5)
…لذلك اختلف المالكية والظاهرية في تعديل وتجريح كثير من الرجال، من ذلك توثيق سفيان الثوري لجابر الجحفي، وجابر هذا عند ابن حزم من الكذب، والفسق، والشر، والخروج عن الإسلام قد عرف، ولكن خفي أمره على سفيان فحكم حينئذ بما ظهر له. (6)
…وهذا رأي لا توافق عليه المالكية إذ يصعب تجريح رجال معروفين بعدالتهم"إذا كان المعروف من حاله أن لا يرسل إلا عن الأئمة؛ كمالك، والثوري، وشعبه، وجب قبول خبره لأنه لا سبيل إلى تعديل هؤلاء ولا إلى تجريحهم" (7)
(1) إحكام الفصول / ص 349 )
(2) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 169)
(3) المصدر السابق )
(4) إحكام الفصول / ص 353 )
(5) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 169)
(6) المصدر السابق )
(7) إحكام الفصول / ص 354 )