وهذا شرط يدخل في باب التعديل والتجريح، والتجريح طريق إلى رفض رواية المخبر، إلا أن ابن حزم اختلف مع المالكية وخصوصًا الباجي عند الحديث عن سبب التجريح، ففي الوقت الذي يدعو فيه ابن حزم إلى أنه لا يقبل في التجريح قول احد إلا من يبين وجه تجريحه، لا يرى الباجي ذلك ضروريًا إذ لا يحتاج إلى أن يبين المعنى الذي جرحه به إذا كان عدلًا عارفًا بما يقع التجريح به.
ويقوم هذا الاختلاف على القيمة المعطاة لكل من الجرح والتعديل ذلك أن الباجي ساوى بينهما حيث يقول:
"فإن التعديل لا يصح أيضا إلا بأن يعلم منه ظاهر الحال ما يصح تعديله به --- فلو وجب استفساره عن الترجيح لوجب استفساره عن التعديل" (1)
وهذه حال عند ابن حزم لا تستقيم منهجيًا إذ لو أخذ بالتعديل واسقط التجريح لكان ذلك كذبًا للمجرح، قال ابن حزم:
"التجريح يغلب التعديل؛ لأنه علم زائد عند المجرح لم يكن عند المعدل، وليس هذا تكذيب للذي عدل بل هو تصديق لهما معا" (2)
وما عدا هذا الاختلاف فإن ابن حزم والباجي يتفقان على تحديد شروط التجريح أجملها التاجي في الكفر، والفسق، والعمد. (3)
وقد فصلها ابن حزم وقسمها إلى أربعة:
الإقدام على كبيرة قد صح عند المقدم عليها بالنص إثبات أنها كبيرة
الإقدام على ما يعتقد المرء حرامًا وإن كان مخطئًا فيه قبل أن تقوم الحجة عليه بأنه مخطئ.
المجاهرة بالصغائر صح عند المجاهر بها بالنص أنها حرام.
أن لا يكون المحدث إلا فقهيًا فيما روى- أي حافظ. (4)
ولا شك أن هذه الاختلافات جزئية لا تفضي إلى التناقض والتنافر.
رابعا: الحديث المرسل بين القبول والرفض:
من النقاشات التي أثارها البحث في الجرح والتعديل التحقيق في طبيعة المرسل، وهل يوجب العلم وحده أم العمل والعلم معا.
(1) إحكام الفصول / ص 176 )
(2) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 162 )
(3) إحكام الفصول / ص 377 )
(4) ابن حزم / الإحكام / ج1، 163-164-165)