…ولقد بين الفقهاء أهمية هذه القواعد والضوابط في بيان الأحكام الشرعية، فقال الإمام ابن السبكي: (حق على طالب التحقيق ومن يتشوق إلى المقام الأعلى في التصور والتدقيق، أن يحكم قواعد الأحكام، ليرجع إليها عند الغموض، وينهض بعبء الاجتهاد أتم نهوض، ثم يؤكدها بالاستكثار من حفظ الفروع، لترسخ في الذهن مثمرة عليه بفوائد غير مقطوع فضلها ولا ممنوع، أما استخراج القوى وبذل المجهود في الاقتصار على حفظ الفروع، من غير معرفة أصولها، ونظم الجزئيات بدون فهم مآخذها: فلا يرضاه لنفسه ذو نفس أبيه، ولا حامله من أهل العلم بالكلية(1)
…ونظرا لأهمية الموضوع حيث يعد من الأمور الهامة في مجال الفقه الإسلامي واستجابة للمشاركة في مؤتمر السنة النبوية في الدراسات المعاصرة، عزمت بعد الاتكال على الله أن أعدَّ بحثا في ميدان القواعد الفقهية تحت عنوان
أثر السنة النبوية في التقعيد الفقهي
…وفي هذه الدراسة سأتناول بيان عناصر الموضوع وهي:
أولا-حقيقة السنة عند الفقهاء.
ثانيا-حقيقة القواعد الفقهية ، تعريفها ومكانتها الفقهية وفوائدها.
ثالثا-مقومات القواعد الفقهية.
رابعا-نشوء القواعد الفقهية ومدى تطورها.
خامسا-مصادر القواعد الكلية.
سادسا-منهج العلماء في التقعيد.
سابعا-الخاتمة.
…أولا-حقيقة السنة النبوية:
…ختم الله عز وجل الرسالات السماوية برسالة محمد- صلى الله عليه وسلم - ، واقتضى أن تكون صالحة لكل زمان ومكان وحال، باقية خالدة بأعدل حكم وأتم تشريع، فلا تجد حادثة من الحوادث، أو نازلة من النوازل على مدى الأزمان والليالي والأيام إلا ولها حكم في الشريعة الإسلامية على غاية الإتقان والإحكام والعدل.
(1) - الندوي (علي أحمد) : موسوعة القواعد والضوابط الفقهية، السعودية، توزيع دار عالم المعرفة، 1419 هـ 1999م ، مجلد 1/8 عن الأشباه والنظائر لابن السبكي (1/10، 11) .