…فالسنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي الأساسي وهذا ما يدعو إلى تعريفها وبيان معناها:
…1-السنة في اللغة: الطريقة محمودة كانت أو مذمومة، ومنه قول النبي- صلى الله عليه وسلم -:"من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة (1) ".
ومن حديث:"لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشير وذراعا بذراع (2) ".
…2-السنة في الاصطلاح:
…للسنة تعاريف عديدة، منها ما جاء في اصطلاح الأصوليين، وفي اصطلاح المحدِّثين، وفي اصطلاح الفقهاء، وهذا ما يتطلب البحث.
…السنة في اصطلاح الفقهاء: ما ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من غير افتراض ولا وجوب، وتقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة (3) ، وقد تطلق عندهم على ما يقابل البدعة، ومنه قولهم: طلاق السنة كذا، وطلاق البدعة كذا (4) .
…فعلماء الفقه بحثوا عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الذي لا تخرج أفعاله عن الدلالة على حكم شرعي، وهم يبحثون عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوبا أو حرمة أو إباحة أو غير ذلك (5) .
…3-أهمية السنة ومكانتها:
…السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وتلي مرتبتها كتاب الله تعالى، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن نبيه بقوله: { وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى } (النجم:3، 4)
…وأمر باتباعه وطاعته بدليل قوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } (الحشر: 7)
(1) - أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي.
(2) - أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخذري
(3) - الأحكام الخمسة هي: الواجب والحرام والسنة والمكروه والمباح.
(4) - الشوكاني (محمد بن علي) : إرشاد الفحول، طبعة البابي الحلبي عام 1356 هـ.
(5) - السباعي (مصطفى) : السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، دمشق، دار الوراق، الطبعة الثالثة 1423 هـ -2003م، صفحة: 67