وذكر فقهاء بأن ما اتبعه العلماء في تكوين القواعد وإنشائها من النصوص الشرعية بطريق الاجتهاد، اتخذ طريقين: (1)
أولهما: الاستنباط عن طريق التعليل والقياس والاستدلال بطرقه المتنوعة.
والثاني: استقراء النصوص الشرعية، وإدراك المعاني المشتركة، بين طائفة منها، في مسألة عامة أو خاصة.
الطريق الأول - النصوص الدالة على القواعد بطريق الاستنباط والتعليل:
والنصوص في هذا الباب كثيرة لم يستوعبها الفقهاء كلهم، وسنذكر فيما يأتي بعض القواعد التي ردها الفقهاء إلى النصوص الشرعية على سبيل التوضيح لا الحصر.
القاعدة ... الدليل والأصل
اليقين لا يزول بالشك ... الآية: { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا } يونس 36.
الحديث:"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا ؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" (مسلم عن أبي هريرة)
فالأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارىء عليها.
الأمور بمقاصدها ... الحديث:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ...""الشيخان، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه"ومن هذا الحديث أخذت قاعدة أخرى هي:"لا ثواب إلا بنية".
الحدود تسقط بالشبهات ... الحديث:» ادرؤوا الحدود بالشبهات «"جزء من حديث أخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس أخدت منه قاعدة أخرى هي: » لا ثواب إلا بنية«"
الشروع في العبادات يوجب إتمامها ... الآية: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } "محمد33"
إذن: عدم إتمام العبادة يعد إبطالا لها, وإلغاء لما شرع فيه, وهو منهي عنه بالنص, لذا فإن الإتمام واجب للخروج من ذلك.
الفرض أفضل من النفل ... أحاديث كثيرة منها: الحديث القدسي:"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه""جزء حديث صحيح رواه البخاري عن أبي هريرة"
(1) - الباحسين: المرجع السابق، ص: 201.