فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1114

العقل مناط التكليف بخطاب الشارع طلبًا أو كفًّا أو تخييرًا أو وضعًا؛ لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال، فالمجنون، والصبي الذي لا يميز، يتعذر تكليفه؛ لأن التكليف خطاب من الله ولا يَتلقى ذلك الخطاب إلا من يعقل ويدرك معناه.

وهكذا تبدو ضرورة العقل وأهميته بوصفه أصلًا من أصول المصالح التي بدونها لا مجال للتلقي عن رسالة الوحي بوصفها مصدرًا للمعرفة والعلم والتوجيه، ولا مجال لمسئولية الخلافة الإنسانية وإعمار الكون دون وجود العقل وإعمال دوره ووظيفته في الفهم والإدراك والتمييز بين المصالح والمفاسد، ومن هنا كفلت الشريعة أحكام حفظه باعتباره كيانًا وجوديًًا في الإنسان، وضابطًا لدوره ووظيفته في الكون.

ومن هذا المنطلق يأتي منظور الشريعة في حفظ العقل، سواء من ناحية الوجود ابتداء بتحصيل منفعته أو من ناحية درء المفاسد عنه أو المضار اللاحقة به.

فأحكام حفظ العقل من ناحية الوجود، هي الأحكام التي تقيم أركانه وتثبت قواعده بحيث تثمر منفعته فكرًا مستقيمًا ، وعلومًا نافعة ، ومعارف صالحة ، فقد جاءت نصوص الشريعة تحث على العلم والنظر في آيات الله في الكون، والتفكر فيها بما يعمق الإيمان بالله تعالى وهي أكثر من أن يتسع لها السياق هنا. قال الله تعالى: أَفَلاَ تَعْقِلُونَ

إن الإنسان يزداد عقلًا وتهذيبًا وصقلًا بازدياد المعارف والعلوم. فإن مفهوم العلم

-في الرؤية الإسلامية - الذي يفيد زيادة عقل، مفهوم شامل يؤدي إلى معرفة الله تعالى والتقرب إليه، بما يحقق مهمة الخلافة في الأرض، وعمارة الكون والحياة.

(1) سورة آل عمران ، آية رقم ( 65 ) .

(2) سورة المؤمنون ، آية رقم ( 68 ) .

(3) سورة الذاريات ، آية رقم ( 21 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت