أولًا: ماهية العقل: يعرف العقل في معاجم اللغة بتعريفات مختلفة، فيعرف بأنه الحِجْر والنُهى، والإمساك والتحكم والضبط والعلم بصفات الأشياء، ويوصف كذلك بأنه مكان الوعي، والفكر، والشعور، والإرادة، والقلب، . . . . والعقل: مأخوذ من عقلت البعير إذا جمعت قوائمه، وقيل:"العاقل"الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها، وسُمي العقل عقلًا؛ لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك (1) .
ثانيًا: أهمية العقل:
ترجع أهمية العقل إلى أمور منها:
بالعقل ميز الله الإنسان؛ لأنه منشأ الفكر الذي جعله مبدأ كمال الإنسان ونهاية شرفه وفضله على الكائنات، وميزه بالإرادة وقدرة التصرف والتسخير للكون والحياة، بما وهبه من العقل وما أودعه فيه من الفطرة قال تعالى { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ا؟لسَّمَـ!ــوَ !تِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُو ظَـ!ـــهِرَةً وَبَاطِنَةً } (2) .
وبالعقل يستطيع الإنسان التمييز والتمحيص وفهم نصوص الشريعة وتنزيلها على الواقع فإن العقل بما يملك من طاقات إدراكية أودعها الله فيه ذات دور مهم في الاجتهاد والتجديد إلى يوم القيامة؛ وذلك بالنظر إلى انقطاع الوحي، فالعقل له دور في استقراء الجزئيات والأدلة التفصيلية التي يجمعها مفهوم معنوي عام، باعتباره مبنى من مباني العدل، وهى الأصول الكلية، والقواعد العامة التي تستشرف مقاصد ومصالح إنسانية مادية ومعنوية يعبر عنها بالحاجات والمطالب، والعقل يرد الفروع والجزئيات التي تنزل في الواقع، وليس لها نص إلى الأصول والكليات المنصوصة من خلال ما عُرف بالقياس وغيره. وبدونه لا يمكن ربط الدين بالواقع .
(1) انظر: لسان العرب مادة عقل 11/458 .
(2) سورة لقمان ، آية رقم ( 20 ) .