فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1114

لقد احتلت هذه العلوم مكانة مرموقة في هذا العصر، وغدت لها قدسية عند الناس، فهذا مصطلح العلم يكاد ينحصر في الوقت الراهن على العلوم الطبيعية والتطبيقية دون غيرها (1) ، ولهذا السبب تم تنحيت العلوم الإنسانية - ومنها علوم السنة النبوية - عن مسمى العلم، ولعلَّ هذا هو السرّ في نشوء التقسيم في بعض مراحل الدراسة وفي الكليات على أساس أن هناك أقسامًا وتخصصات علمية وأخرى أدبية، ويقصد بالأقسام العلمية تلك التي يدرس فيها العلوم التطبيقية والطبيعية، والأقسام الأدبية هي التي يدرس فيها العلوم الشرعية واللغوية والاجتماعية ونحوها، ولعلنا لا نجانب الحقيقة إذا قلنا إن للتخصص دورًا أساسًا في تعميق هذه المشكلة وتوسيع نطاقها.

المبحث الثالث: من خصائص مقررات السنة النبوية:

تنفرد المناهج الدينية عمومًا ـ ومنها مقررات السنة النبوية ـ بسمات وخصائص لا يشاركها في هذا بقية العلوم والفنون والمعارف الأخرى، نعرض لاثنتين منها فقط على اعتبار أن لهما تعلقًا بموضوعنا:

أولًا: العلوم الشرعية هي الأصل:

العلوم الشرعية هي الأصل في العلوم كلها، وغيرها تابع لها؛ وذلك لأنها إما علوم مكتسبة، يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره، ويهتدي إليها بمداركه البشرية، وإما علوم نقلية وضعية مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي (2) .

وهذه الخاصية يترتب عليها عدة أمور منها:

أن هذا العلم منه ما هو واجب تعلمه (3) ، سواء كان واجبًا عينيًا أو كفائيًا؛ لأن صحة العبادة وضوابها، وموافقة العقود والمعاملات لأحكام الشريعة مرتبط بتعلم العلم الشرعي، بل حتى ممارسة بعض الصناعات، ومزاولة بعض المهن، وانخراط المسلم بعمل من الأعمال المباحة، يوجب عليه أخذ قسط من العلم الشرعي المتعلق بعمله.

(1) انظر: مشكلة العلوم الإنسانية للدكتورة يمنى الخولي ص ( 5 ) .

(2) انظر: أبجد العلوم للقنوجي ص ( 127 ) .

(3) مجموع فتاوى ابن تيمية ( 28/80 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت