يقول النووي رحمه الله تعالى (1) :
من أراد التجارة لزمه أن يتعلم أحكامها فيتعلم شروطها وصحيح العقود من فاسدها وسائر أحكامها.اهـ
تميز هذا العلم بكثرة فنونه وعلومه وتشعبها وتعددها، لا تدانيه في ذلك العلوم الأخرى ولا تلحقه، وعلى سبيل المثال فعلم الشريعة تحته عدة علوم، وتحت كل علم جملة وافرة من العلوم، وعلم القرآن الكريم تحته حوالي ثمانون
علمًا (2) ، والحديث ستون علمًا، ونجد هذا في علوم السنة النبوية، وعلوم اللغة أيضًا وفي غيرها.
ثانيًا: أن العلوم الشرعية حاكمة على غيرها من العلوم:
إن العلوم الطبيعية والتطبيقية محكومة من قبل العلوم الشرعية، تحدد مسارها وتضع لها الأطر والضوابط التي تسير وفقها، ولو قدر لهذه العلوم أن تنفلت من حاكمية العلوم الشرعية لخرجت عن مسارها الصحيح، وكانت الآثار والنتائج ضارة سيئة على المجتمع، فعلم الفقه وعلم القانون وعلم الأخلاق كمثال؛ من سمات هذه العلوم أنها حاكمة على غيرها من العلوم، حيث تتمثل في قواعد عامة تتضمن تكليفًا موجهًا لأفراد المجتمع، تعتبر ملزمة للكافة، ويتعرض المخالف للجزاء والعقوبة (3) .
وعلم الأخلاق ـ الذي تدعو إليه مقررات السنة النبويةـ فإنه يمنع العالِم من العبث في العلوم وتسخيرها للإضرار بالبشرية، ولذلك حين قدر للعلوم التطبيقية الانفلات من حاكمية العلوم الشرعية؛ رأينا التجارب والمخترعات التي أضرت بالعالم، حيث انطلق العلماء في إجراء التجارب وعمل البحوث والوصول إلى مخترعات كان ضررها بالغًا، لم تراع فيها أخلاق المهنة، وآداب العلم، ولم يلتزم بقواعد القانون العامة، ولعلَّ من آخر ذلك التجارب المتعلقة بالاستنساخ الحيواني والإنساني، والتلاعب بالجينات.
(1) المجموع ( 9/110 ) .
(2) انظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ( 1/20 ) .
(3) علم القانون والفقه الإسلامي للدكتور سمير عالية ص ( 104 ) .