2-مراعاة حال السائلين، ولنأخذ هذا المثال:"سأل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: « يا رسول الله! أي العمل أفضل؟ قال:"الصلاة على ميقاتها"، قلت: ثم أي؟ قال:"بر الوالدين"، قلت: ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"، فسكت عن رسول الله، ولو استزدته لزادني » (1) ، وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: « يا رسول الله! نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور » (2) ، وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه"أن رجلا قال: « يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال:"لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله » (3) ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي سأل أصحابها عن أفضل العمل، فاختلفت إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مراعاة لحال السائلين، وإدراكا منه صلى الله عليه وسلم أن ما يستطيعه هذا قد لا يستطيعه ذاك، إلى غير ذلك من الأسباب التي يراعى فيها حال الفرد وحاجة الأمة وقواعد الشرع."
المطلب الثالث: النبي المطبق لمراعاة متطلبات النفس واستعداداتها.
…تظافرت المواقف التي حدثت مع النبي الكريم وبرز فيها حرصه على مراعاة شعور الآخرين والحفاظ على كيانها، فالمتتبع للنصوص يلمس أن النبي الكريم - صلوات الله وسلامه عليه- يتدرج في تربية كل فرد من أفراد المجتمع ويحرص على البناء النفسي لكل فرد، بل المتأمل يجد تخطيطا واعيا شاملا لجوانب الشخصية (عقديا وفكريا(عقليا) وعاطفيا (نفسيا) وجسميا ( صحيا) وسلوكيا (تربويا) واجتماعيا.
(1) صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها، ح (513) .
(2) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب الحج المبرور، ح (1460) .
(3) رواه الترمذي، الجامع الصحيح، كتاب الذبائح، أبواب الدعوات عن رسول الله، باب ما جاء في فضل الذكر، ح (3449) . وابن ماجة وأحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم.