فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1114

…لا شك في أن الخطوة الأولى في التقويم تكمن في أن يعرف المرء من نفسه أن سلوكه غير صحيح وأنه يحتاج إلى تقويم، فالغفلة عن هذه الخطوة هي التي تنمي في المرء العناد على السلوك غير السوي أو الإبقاء عليه، لكن حينما يدرك أن سلوكه محط نقد الآخرين، تصبح لديه الرغبة في تغييره، بل يقوى دافع التغيير لديه، وهذه الخطوة كما لها الأولوية في هذا الباب؛ فهي كذلك في جانب التداوي والعلاج لأسقام الجسم، فالعلماء متفقون على أن أول خطوة في العلاج تكمن في قناعة المريض بحقيقة مرضه، وتبصيره بمضاعفات مرضه، ثم في قناعة بمناسبة العلاج لحالته، وإلا فلو أعطي العقاقير جميعها وكان المرء يفتقد إلى عنصر القناعة أو التهيئة النفسية فإن الفائدة حينئذ تكون محدودة جدا، ولعل من المناسب في هذا المقام أن نستذكر حديث العسل، ففي الحديث

…ولعل ما يجده المرء من نفسه يؤكد هذه الحقيقة، فمثلا حينما يوجه شخص ما نقدا تجاه آخر في بنية جسمه- مثلا- ويقول: بأن حجمك ضخم وتحتاج إلى تخفيف وزنك، فإن المرء تقوى فيه رغبة التغيير في نمط الأكل الذي يأكله، ويتبع نظام الحمية عن بعض الأطعمة؛ لأنه يرى ضرورة التغيير ، فعلى الرغم من مشقة ذلك على النفس، وحاجة الأمر إلى الحرمان إلا أن الإنسان يسير وفق خطة مدروسة.

…هذا هو الأسلوب الذي كنا نجده في كثير من نصوص السنة بفضل التوجيهات النبوية التي تهدف إلى تقوية الدافع لدى النفس، فما من شك في أن كل نفس تحمل من الدوافع الكامنة فيها ما يكفل القيام بكثير من الأمور، لكن ضعف الإرادة - أحيانا- هو الذي يقف دون التنفيذ، وما أكثر النصوص التي تكشف عن كون الإرادة إذا اجتمعت إلى الدافع ظهرت نتائج التغيير، وما قصة إسلام عمر بن الخطاب إلا تجسيدا لهذه الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت