فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1114

…ولعلنا نكتفي بإيراد مثال على تجسيد التربية النبوية لما يشبع حاجة الفرد في المسألة المالية، من ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى أناسا ما زالوا على شركهم، مثل صفوان بن أمية إذ أعطاه -صلى الله عليه وسلم- عطاء عظيما ، فقد روى مسلم عن ابن شهاب قال: « غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين فنصر الله دينه والمسلمين ، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم ثم مائة ثم مائة » (1) يؤكد الأثر النفسي لهذا العطاء ما قاله صفوان عن نفسه: « والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي » (2) ، وهذا هو السر في ترغيبه صلى الله عليه وسلم بعض الكفار بالمال لاعتناق الإسلام (3) .

تنمية الغرائز: فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - حريصا على تنمية غرائز الإنسان وتوجيهها توجيها سليما، فمن ذلك مثلا رغبة المرء في المدح والثناء، فقد جبلت النفس على ذلك، ومنه حب الظهور، ولعل فيما قاله الرسول الكريم يوم الفتح: ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (4) من هذا القبيل، إذ لا يخفى على أحد ما تركته هذه العبارة من أثر إيجابي في نفس أبي سفيان، فقد أشبعت نفسه مع أنها جاءت بعد قوله ومن دخل بيته فهو آمن، فلا حاجة لمن يجد الأمن في بيته أن يدخل بيت أبي سفيان."

(1) رواه مسلم ، الصحيح ، كتاب الفضائل ، باب ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم قط فقال لا ، وكثرة عطائه (ك 43 ح 2311) 4 / 1806 .

(2) صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط فقال لا ، وكثرة عطائه (ك5 ح537) 1 / 381 .

(3) الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ، أحمد بن عبد الرحمن البنا، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، بدون تاريخ . 9 / 60

(4) انظر صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة، ح (3434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت