فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1114

وما أكثر الآداب التي جاءت بها السنة النبوية!! وما أسمى الأهداف التي كانت ترمي إليها التشريعات النبوية، فقد كانت متجهة نحو التنشئة الاجتماعية، وقد كانت التوجيهات النبوية للفرد مراعية هذا الجانب، بل هادفة إلى إيجاد فرد اجتماعي، يحس بمتطلبات المجتمع، يدرك حاجة الكبير إلى التوقير وحاجة الصغير إلى الرفق، ولهذا كان منه التوجيه المباشر:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا.." (1) بل أبعد من هذا، كان يوجه مباشرة إلى التطبيق العلمي لهذا المبدأ الاجتماعي، فقد روي عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَمَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ قَالَ فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ فَقَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ" (2) "

(1) رواه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم والبيهقي، انظر جامع الترمذي باب ما جاء في رحمة الصبيان ج7/ 157، وذكره الألباني في الصحيحة ، ح ( 2196)

(2) رواه البخاري، كتاب الجزية، باب الموادعة والمصالحة مع المشركين على المال وغيره، ح (3028) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت