فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1114

وأما جانب المرونة - فلا شك- أنه أحد أبرز ما تحتاجه الحضارات اليوم، وقد قدمت لنا نصوص السنة نماذج رائعة من هذه المرونة، ولعل أبرزها فيما يخص علاقة المسلمين بغيرهم، وما الحوار إلا صورة من صور هذه المرونة، وقد قدم لنا النبي الكريم كثيرا من النصوص التي تدعو إلى المرونة واستيعاب الطرف الآخر، وما هدي النبي الكريم فيما يخص معالجة فئة المنافقين إلا نموذجا بارزا لهذه المرونة، وقد جاء صريحا في بعض النصوص، فقصة عبد الله بن أبي بن سلول التي سجلتها آيات القرآن تجسد هذه المرونة، عندما أراد عمر أن يضرب عنقه: فأبي النبي الكريم (1)

(1) القصة بتمامها كما عند البخاري: عن جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ قَالَ مَا شَأْنُهُمْ فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَقَالَ عُمَرُ أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ"باب ما ينهى من دعوى الجاهلية، ح ( 3257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت