فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1114

-حماية المنفعة، حيث دعت السنة النبوية إلى ضرورة حماية المنافع -خاصة المادية- التي يستحقها الناس وصيانتها واعتبارها بمثابة الأمانة والوديعة التي يُسْأل عنها صاحبها. ونلمس هذا التوجه القِيمي الوقائي، في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة... ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) (1) . وهو نصٌ يحمل في طياته أقصى درجات الضمان لأن تصل المنفعة إلى مستحقيها.

-المنفعة الإيمانية مقدمة على المنفعة المادية، وهذا التقديم هو الأصل في حال تعارضهما، وإلا فإن السنة النبوية تقرّ المنفعتين وتدعو للأخذ بهما، لكن هذا استثناء يشير إلى قيمية المنفعة من المنظور النبوي، وأنه لا يجوز أن يضحى بالمنافع العليا على حساب المنافع الدنيا. ويظهر هذا جليًا كما في قول أحد الصحابة: (نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل(2) بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمّى، وأمر ربّ الأرض أن يزرعها) (3) ، وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم: لم ينه عن الكِراءَ (4) ولكن قال: ( أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرْجًا معلوما) (5) .

المبحث الثالث: محدّدات المنفعة

تنطوي السنّة النبوية على رؤية واقعية، ومتماسكة الجوانب، فيما يتعلق بموضوع المنفعة، ومن مرتكزات هذه الرؤية الدليل إلى"محددات المنفعة".

والمقصود بمحددات المنفعة: العوامل المعتبرة -من وجهة نظر السنة- ذات الأثر في المنفعة، من حيث تحديد جنسها أو مستواها أو مداها أو قَدْرها أو غير ذلك من متعلقات أوصافها.

وبعد النظر والتأمل في السنة النبوية، يمكن تعيين"محددات المنفعة"وتصنيفها لتنتظم الآتي:

ــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري، الصحيح، كتاب البيوع، باب إثم من باع حرًّا، ح رقم (2434) .

(2) المحاقلة: بيع الطعام في سنبله بالقمح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت