فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1114

…وممّا يتضمنّه صحة المعتقد ،باعتباره محددًا من محددات المنفعة، التصديق بموعود المنفعة المترتبة على السلوك، فلا بد من أن يصدق ويوقن صاحب السلوك بأن ما وعَدَه الله تعالى عليه من منافع معينة جرّاء قيامه بسلوكات معينة كذلك، هو أمر متحقق ونافذ بإذن الله تعالى. وهذا فيه مراعاة للجانب النفسي للشخصية التي ينبعث منها السلوك. وقد جاء هذا التحديد في السنة النبوية في أحاديث عديدة، منها: قوله - صلى الله عليه وسلم:( أربعون خَصْلَةً أعلاهُنَّ مَنيحَةٌ العنز، ما من عامل يعمل بخَصْلةٍ منها رجاءَ ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها

الجنة) (1) .

ثانيًا: السّلوك السّوي المقبول (إخلاص القصد وموافقة الشرع)

من محددات المنفعة التي أَكَّدتها السنة النبوية، إخلاص القصد ؛ بمعنى: حتى ينال صاحبُ السلوك المنفعة المترتبة (تحديدًا الأُخْروية) على قيامه بالسلوك لا بد من أن يخلص نيته لله تعالى، فيقصد مرضاته سبحانه ورجاء ثوابه وإلا فَقدَ السلوك تلك المنفعة المقررة له .

والأصل العام المقرر لهذا المحدد، قوله - صلى الله عليه وسلم: ( أنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىءٍ ما نوى) (2) ، فقوله (وإنما لكل امرىءٍ ما نوى) "فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال" (3) ،كما أفاد مقتضاه"أن من نوى شيئًا يحصل له ...، وكل ما لم ينوه لم يحصل"

له" (4) ."

وقد جاء مطلب هذا المحدد في مواطن عديدة تضمنت تقديم منافع مشروطة بإخلاص القصد في أداء السلوك، كما في قوله- صلى الله عليه وسلم -: ( إذا أنفق الرجلُ على أهِلِه نفقةً يحتسبها فهو له صدقه) (5) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (من بنة مسجدًا يبتغي بِهِ وَجْهَ الله بنى الله له مِثْلَهُ في الجنّة) (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت