فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1114

…وبتتبع علاقة المنفعة بالإتقان باعتباره محددًا لها في السنة النبوية، يظهر ذلك مطلبًا جليا في تطبيقات عدّة تضمنتها الأحاديث النبوية، كما في قوله- صلى الله عليه وسلم: (لا يتوضَّأ رجل فيحسن وُضُوءه ويصلِّي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبيْن الصلاة حتى يصلِّيها) (4) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (خمس صلوات افترضهن الله، من أحسن وضوءهنّ وصلاتهن لِوقتهن وأتمَّ ركوعهنّ، وسجودهنّ وخشوعهنّ، كان له على الله عهدٌ أن يغفر له) (5) .

…وهذا المحدد من شأنه أن يصحح النظرة إلى المنفعة المترتبة على السلوك، وأنها لا تتعلق بمجرّد الأداء، ولو كان الفعل تعبديا، بل لا بد من القيام بمطالب المنفعة وشروطها والتي منها تحقيق مواصفات السلوك. وهو جانب يُعني بالأبعاد والأهداف المهارية التي تراعيها التربية الإسلامية.

رابعًا: الفروق الفردية

منظور السنة النبوية للسلوك والمنفعة المترتبة عليه، منظورٌ إنساني؛ يتعامل مع الطبيعة الإنسانية بكل مكوناتها وجدلياتها وسماتها وتغيراتها، ولذلك يراعي جميع العوامل الفطرية والمكتسبة التي تؤثر في طبيعة الأداء والفعل الإنساني ومستوياته. وهذا يدل على مراعاة السنة النبوية لمبدأ الفروق الفَرْدية واعتبارها له في الميدانيْن النظري والتطبيقي.

وفي ميدان المنفعة والسلوك في السنة النبوية، تعمل الفروق الفردية كعامل بارز في تحديد مقدار المنفعة ومستواها ونوعها، مراعية بذلك جميع أشكال الفروق الفردية ذات الأثر في الأداء الإنْساني ومعطياته.

ــــــــــــــــــــــ

(1) الألباني، السلسلة الصحيحة، ح رقم (103) ، وفي صحيح الجامع ح رقم (1880)

(2) البخاري، الصحيح، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل، ح رقم (48) .

(3) المصدر السابق، كتاب الإيمان، باب علاقة الإيمان، ح رقم (17) .

(4) مسلم، الصحيح، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، ح رقم (334) .

(5) الألباني، صحيح الترغيب والترهيب، ح رقم (363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت