فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المبحث الرابع: العلاقة بين المنفعة والسّلوك في السنّة النبويّة.
في هذا الجزء من الدراسة يتم تتبع رؤية السنة النبوية لطبيعة العلاقة بين المنفعة والسلوك وجوانبها المختلفة، وذلك من خلال القراءة المعمّقة للنصوص المتضمنة للتأشيرات والتقديمات الكاشفة عن تلك العلاقة، والتي تمكّن الباحث من تحديدها ضمن المحاور الآتية:
أولًا: المنفعة والأداء السلوكي ومستوياته:
من أصول العلاقة التي ترسيها السنة النبوية بين المنفعة والسلوك: أن المنفعة مقابل المجهود السلوكي؛ أي: الأصل أنَّ المنفعة لا تحصل إلا بأنْ يُبذَل مقابلها جهد معين يتمثل بأداء السلوك المتطلب إزاءها. فلا تحصل المنفعة بالمجّان أو بالأماني أو بالتكاسل والدعاوى، بل لا بد من خطوات إلى الإمام، وعطاء على أرض الواقع.
ــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري، الصحيح، كتاب فضائل القرآن، باب فضل القرآن على سائر الكلام، ح رقم (5021) .
(2) ابن حجر، فتح الباري، حـ6، ص 105.
وهذا الأصل في منظور السنّة النبوية إلى العلاقة بين المنفعة والسلوك، إنما يُعبّر عن واقعية السنّة وتعاملها الإيجابي مع الطبيعة الإنسانية من جهة، وطبيعة الحياة الدنيا والأخرى من جهة.
ويظهر تقرير هذا الأصل في حديث ربيعة بن كعب الأَسْلَمي - رضي الله عنه- الذي يقول فيه: كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي )سَل)، فقلتُ: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال: (أو غير ذلك؟) ، قلت: هو ذاك. قال: (فأعنّي على نفسك بِكثرة السجود ) (2) . فهذا الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب من ربيعة مقابل تحصيله تلك المنفعة التي سألها أن يبذل جهدًا وأن يقدّم عملًا، ليقرر بذلك الأصل السلوكي مقابل الأصل المنفعي، وليرتقي بالمسلم من مرحلة التواكل أو التكاسل إلى مرحلة الجدّ والاجتهاد، ومن نظرة التراخي إلى نظرة الحزم والعمل.