فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1114

وأمام هذه المكونات السلوكية المختلفة، يلحظ موقف السنة المتميز في تقديم المنفعة إزاء جميع مستوياتها للأسس المتقدمة الذكر ولكن ضمن شروط وحيثيات معينة تحيط بكل موقف تطبيقي على حِده، لكن الأصل هو اعتبار هذا المستوى من العلاقة في منظور السنة النبوية.

…وقد تضمنت السنة النبوية، جملة من الأحاديث التي أشارت إلى تطبيقات هذا الجانب من العلاقة بين المنفعة ومستويات السلوك، وأقرّت حصول المنفعة فيْها؛ ففي مستوى العَزْم على السلوك، ورد قوله- صلى الله عليه وسلم -: (فمن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة) (1) ، وفي مستوى القدْرة على السلوك وفعله، ورد قوله - صلى الله عليه وسلم: (وإن هَمّ بها(الحسنة: السلوك الحسن) فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات (2) ، وفي مستوى الكفّ عن السلوك (غير السّوي) ، ورد قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وأن هَمَّ بسيئة(السلوك غير السوي) فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة) (3) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (وليمسك عن الشر فإنها صدقه) (4) ، وفي مستوى العجز عن السلوك لعدم القدرة عليه، ورد قوله - صلى الله عليه وسلم -:(إذا مرض العبد كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا

صحيحًا) (5) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في إحدى غزواته: (إنّ أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شِعْبًا ولا وادِيًا إلا وَهُم معنا فيه(6) حبسهم العذر) (7) ، وفي مستوى التوقف عن السلوك، أي: توقف صاحب السلوك عن الاستمرار في أداء السلوك ذاته، مع استمرار آثار السلوك وأصله ونوعه بسببه، ورد قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنّ مما يلحق المؤمن من عملِه وحسناته بعد موتِه علمًا عَلَّمَه ونَشره...، أو ــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري، الصحيح، كتاب الرقاق، من هَمَّ بحسنة، ح رقم (6010) .

(2) المصدر السابق نفسه.

(3) المصدر السابق نفسه.

(4) المصدر السابق، كتاب الزكاة، باب على كل مسلك صدقه، ح رقم (1353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت